بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤١٩ - الكلام على غزوة حنين و شرح خبر ذلك
تكاثر الجيش لن نغلب اليوم عن قلة فلم يرض اللّه قوله و وكلوا الى كلمته و ولوا مدبرين هذا معنى ما ذكر ابن إسحاق و في صحيح البخاري عن البراء بن عازب و قد سأله رجل من قيس أ فررتم عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يوم حنين فقال لكن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لم يفر كان في هوازن رماة و انا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسهام و لقد رأيت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) على بغلته البيضاء و ان أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها و هو يقول- أنا النبي لا كذب- و في رواية- أنا ابن عبد المطلب- و في اسمه سلمة بن سلامة بن وقش (لن نغلب اليوم من قلة) قال التفتازاني هو نفى للقلة و اعجاب بالكثرة يعني ان وقع مغلوبية فليس عن القلة كما قال ٦ لن تغلب اثنا عشر الفا من قلة رواه أبو داود و الترمذي و الحاكم عن ابن عباس و قد توهم بعضهم من هذا الحديث ان القائل يوم حنين لن نغلب اليوم عن قلة هو رسول اللّه ٦ و حاشا فان هذا الحديث خرج مخرج الخبر على العموم أفكل جيش يبلغ اثنى عشر ألفا لا يغلب عن قلة و هو طرف من حديث أوله خير الصحابة أربعة و خير السرايا أربعمائة و خير الجيوش أربعة آلاف و لن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلة و سبب التوهم أنهم كانوا يوم حنين اثني عشر ألفا فظن انه ٦ قالها لخصوص ذلك الجيش و ليس كذلك و القرآن العظيم يدل على ان قائل تلك المقالة كان معجبا بالكثرة و هو المواجه بالخطاب في أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ الى آخر الآية ثم قال ثم انزل اللّه سكينه على رسوله و لو كان الخطاب في الآية الاولى موجها إليه ٦ لقال ثم أنزل اللّه سكينته عليكم بل و لو كان الخطاب كذلك لما لزم منه انه ٦ قالها يومئذ و اللّه أعلم (و في صحيح البخاري عن البراء بن عازب) و رواه عنه أيضا مسلم و الترمذي (لكن رسول اللّه ٦ لم يفر) و للترمذي أشهد على نبي اللّه ٦ انه ما ولى (فاستقبلونا بالسهام) و لمسلم فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد (على بغلته البيضاء) قال النووي هي التي تسمى الدلدل و لا يعرف له (صلي اللّه عليه و سلم) بغلة سواها انتهى و سيأتي الكلام على ذكر البغال في محله ان شاء اللّه تعالى (أنا النبي لا كذب) أي حقا لا أفر و لا أزول فيه جواز قول ذلك في الحرب و مثله قول سلمة- انا ابن الاكوع- و فيه ان الكلام الموزون بلا قصد لا يسمى شعرا بدليل و ما علمناه الشعر و ما ينبغي له مع تلفظه ٦ بذلك و قد وقع في القرآن كثير من ذلك نحو لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون.
و اللّه يهدى من يشاء الى صراط مستقيم و جفان كالجوايى و قدور راسيات (انا ابن عبد المطلب) هو على عادة العرب في الانتساب الى الجد اذا كان أشهر من الاب و قيل لان عبد المطلب كان قد سر به ٦ و بظهوره فأراد ٦ أن يذكرهم بذلك زاد الترمذى اللهم انزل نصرك ثم صفهم و زاد الطبراني عن أبي سعيد بعد قوله انا ابن عبد المطلب أنا أعرب العرب ولدتني قريش و نشأت في بني سعد