بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤١٨ - الكلام على غزوة حنين و شرح خبر ذلك
الاموي فكانت مدة اقامته بمكة بعد الفتح الى ان خرج لحنين خمسة عشر أو سبعة عشر أو ثمانية عشر أو تسعة عشر يوما يقصر الصلاة لذلك. قال أصحابنا ان المسافر اذا دخل بلدا و نوى الخروج منها في كل وقت قصر الى ثمانية عشر يوما ثم يتم و قال بعضهم يقصر أبدا ما دام على هذه النية و تعليله متجه لأن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) وقفت حاجته على هذه المدة و الظاهر أنه لو زادت حاجته لبقى على ترخصه يؤيده أيضا ما روى أبو داود و صححه ابن حبان عن جابر ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة و يروى أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة و لما انتهى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) الى حنين و هو واد بين مكة و الطائف و كان المشركون قد سبقوا إليه فكمنوا في أحنائه و شعابه فلما تصوب المسلمون إليه في عماية الصبح شدوا عليهم شدة رجل واحد فاشتمر المسلمون راجعين لا يلوى أحد على أحد و كان رجل من المسلمين قد قال حين رأى رأي في المنام أسيدا أباه واليا على مكة مسلما فمات كافرا و كانت الرؤيا لولده عتاب حين أسلم فولاه رسول اللّه ٦ و هو ابن احدى و عشرين سنة و رزقه كل يوم درهما و كان يقول لا أشبع اللّه بطنا جاع على درهم في كل يوم حكاه السهيلي عن أهل التعبير (الأموي) بضم الهمزة نسبة الى أمية على غير قياس (خمسة عشر) كما رواه أبو داود و ابن ماجه و النسائي عن ابن عباس (أو سبعة عشر) كما في رواية أخرى لابي داود (أو ثمانية عشر) و قيل الى تسعة عشر يوما و اختاره ابن الصلاح و السبكي و غيرهما لقول البيهقي انها أصح الروايات و قيل لا يعارض بل من روي ثمانية عشر أسقط يومي الدخول و الخروج و من روى تسعة عشر أسقط أحدهما و قدموا هاتين الروايتين على رواية سبعة عشر و خمسة عشر لأنهما أرجح و قيل لا يترخص الا أربعة لان الترخص اذا امتنع عليه بنية إقامتها فباقامتها أولى و حكاه في الشرح و الروضة قولا (و قال بعضهم يقصر أبدا) و حكى الترمذي الاجماع عليه (أقام بتبوك عشرين يوما) هي على الاول محمولة على انه عد يومي الدخول و الخروج (باذربيجان) بفتح الهمزة بغير مد و سكون الذال المعجمة و فتح الراء و كسر الموحدة و سكون التحتية بعدها جيم فألف فنون على الأشهر و قيل بمد الهمزة و فتح المعجمة و الراء و كسر الموحدة و فتحها هو اقليم معروف وراء العراق غربي ارمينية (فكمنوا في أحيائه) بالمهملة و التحتية أي معاطفه (في عماية الصبح) بفتح المهملة أي ظلمة الصبح الباقية من ظلمة الليل (شدوا) يعني الكفار (عليهم) أى على المسلمين قال البغوى ما معناه كان المشركون قد انهزموا و خلوا عن الذراري ثم نادوا يا حماة السوء اذكروا الفضائح فتراجعوا (فاشتمر المسلمون) بالمعجمة أي رجعوا منهزمين قال البغوي و قال قتادة ذكر لنا ان الطلقاء انجفلوا يومئذ بالناس فلما انجفل القوم هربوا (و كان رجل من المسلمين)