بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٩٦ - الكلام على غزوة سيف البحر و خبر ذلك
فحشا و أكثرها اذا ما يجتدى* * * فضلا و أنداها ندى و أطلها
بالعرف غير محمد لا مثله* * * حي من أحياء البرية كلها
[الكلام على غزوة سيف البحر و خبر ذلك]
و مما ذكر في هذا السنة قبل الفتح غزوة سيف البحر و كان من خبرها ما رواه جابر ابن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال بعثنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ثلاثمائة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد عير قريش فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط فسمي ذلك الجيش جيش الخبط فألقى لنا البحر دابة الظرب يقال لها العنبر فأكلنا منها نصف شهر و أدهنا من ودكه حتى ثابت إلينا أجسامنا فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه و أخذ رجلا و بعيرا فمر تحته و كان رجل في القوم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم ان أبا عبيدة نهاه رواه البخاري و الرجل قيس بن سعد بن عبادة فحشا) بضم الفاء في قوله و فعله (يجتدى) بالجيم و الفوقية أي يطلب جدواه و الجدي العطية و يجوز باهمال الحاء و اعجام الذال بمعناه (و انداها) بالنون و المهملة أي أكثرها (ندا) بالنون أى عطاء (و أطلها) بالمهملة أى أغزرها طلا و الطل أضعف المطر (بالعرف) بضم العين أى المعروف (من احياء) بوصل الهمزة لضرورة الشعر* تاريخ غزوة سيف البحر (في هذه السنة) أي الثامنة (غزوة سيف البحر) بكسر المهملة و سكون التحتية ساحله و كان ذلك في أرض جهينة كما في رواية في صحيح مسلم (بعثنا رسول اللّه ٦ و نحن ثلاثمائة راكب) زاد مسلم نحمل ازوادنا على رقابنا (أبو عبيدة) اسمه عامر كما مر (نرصد) نرقب (الخبط) بفتح المعجمة و الموحدة ورق السمر (فسمى) مبنى للمفعول ذلك (الجيش) بالرفع و الجيش عند أهل اللغة ما زاد على ثلاثمائة و سمى هؤلاء جيشا توسعا و السرية عندهم من مائة الى خمسمائة ثم يسرى الى ثمانمائة ثم جيش الى أربعة آلاف ثم جحفل (جيش الخبط) بالنصب (الظرب) بفتح المعجمة القائمة و حكي ابن التين إسقاطها و كسر الراء و قيل بسكونها و موحدة و هي الجبل الصغير و قال الجوهري الرابية الصغيرة و لمسلم كهيئة الكثيب الضخم (يقال له العنبر) قال الازهري هي سمكة كبيرة طولها خمسون ذراعا قال ابن حجر و قد ورد أنه كان على صورة البعير (فأكلنا منه نصف شهر) و لمسلم في إحدى رواياته فأقمنا عليه شهرا بعد ان قال أبو عبيدة ميتة ثم قال لا بل نحن رسل رسول اللّه (صلي اللّه عليه و سلم) و في سبيل اللّه و قد اضطررتم فكلوا و له في أخرى فأكل منها الجيش نمانى عشرة ليلة (واد هنا من ودكه) في رواية لمسلم و لقد رأيتنا نغترف بالاقداح من وقب عينه القلال الدهن و نقتطع منه القدر كالثور أو كقدر الثور و الودك بفتح الواو و الدال الشحم (حتى ثابت) بالمثلثة و الباء الموحدة قبل التاء الفوقية أي رجعت الى القوة (فأخذ أبو عبيدة ضلعا) لمسلم قبله فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه و الضلع بكسر الضاد و فتح اللام (من اضلاعه) هذا هو الصواب و للمستملى من أعضائه (ثم أخذ رجلا و بعيرا) و لمسلم ثم رحل أعظم بعير معنا (رواه) مالك (و) البخاري (و مسلم)