بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٨٨ - مطلب في اتخاذه
(صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أولا ثم اضربت فكأنها لم تفهم منه الرضى فلما رآه النبي صوابا استنجزها و عدها و اسم هذا النجار مينا و قيل باقوم أو باقول و قيل غير ذلك و لم أقف على اسم المرأة و اللّه أعلم و ذكر أهل التواريخ ان عدد درجات هذا المنبر ثلاث بالمقعد و ان سماءه ذراعان و ثلاث أصابع و ان عرضه ذراع في ذراع و تربيعه سوى و طول رمانتيه التي كان يمسكهما النبي ٦ بيديه الكريمتين اذا جلس شبر و أصبعان و انه بقى كذلك في زمان النبي ٦ و أصحابه الاربعة الخلفاء فلما كان في زمن معاوية ابن أبي سفيان زاد من أسفله ست درجات و كساه قطيفة فلما كان زمن المهدى بن المنصور هم أن يعيده الى حاله الاول فقال له الامام مالك بن انس انما هو من طرفاء و قد شد الى هذه العيدان و سمر فمتى نزعته خفت أن يتهافت فتركه ثم ذكر أنه تهافت على طول الزمان فجدده بعض الخلفاء العباسيين و اتخذ من بقايا أعواده منبر النبي ٦ أمشاطا للتبرك بها ثم لما احترق المسجد الشريف و احترق ما فيه و اشتغل الناس عنه ٦) ذلك (ثم أضربت) بالمعجمة تركت (استنجزها و عدها) طلب منها تنجيز ما وعدته به (و اسم هذا النجار) ميمون على الاصح و قيل (ميناء) بكسر الميم و سكون التحتية بعدها نون مع المد (و قيل باقوم و قيل باقول) بالموحدة و القاف المضمومة فيهما و الثاني باللام بدل الميم و هي رواية عبد الرزاق (و قيل) اسمه غير (ذلك) فقيل ابراهيم و قيل صباح بضم المهملة و تخفيف الموحدة و قيل قبصة و قيل قصبية بتقديم الصاد و قيل كلاب مولى العباس و قيل تميم الدارى و روي الواقدى من حديث أبي هريرة ان تميما الدارى أشار به فعمله كلاب مولى العباس و جزم البلاذري بان الذي عمله أبو رافع مولى رسول اللّه ٦ أن (عدد درجات هذه المنبر ثلاث بالمقعد) كما ورد في صحيح مسلم و غيره (و سماءه) أى ارتفاعه في السماء أي سمكه (ذراعان و ثلاثة أصابع) تقريبا (و عرضه) بفتح العين لا غير (رمانتيه) بضم الراء و تشديد الميم تثنية رمانة (فلما كان زمن معاوية) كتب الى مروان و كان عامله بالمدينة ان يحمل المنبر إليه و هو بالشام فأمر به مروان فقلع فاظلمت ارجاء المدينة و كسفت الشمس حتى رؤيت النجوم فخرج مروان فخطب فقال انما أمرنى أمير المؤمنين ان أرفعه (فدعا نجار و زاد من أسفله ست درجات و كساه قطيفة) و قال انما زدت فيه حين كثر الناس أخرج ذلك الزبير بن بكار في أخبار المدينة من طرق (المهدى بن المنصور) العباسي (انما هو من طرفاء) بالمد و هو الاقل كما في رواية صحيح البخاري و غيره من أثل الغابة و هي بالمعجمة و تخفيف الموحدة موضع من عوالي المدينة و أصلها الشجر الملتف (ان تتهافت) أى تتساقط (فجدده بعض الخلفاء العباسيين) لم أقف على اسمه و الذي ذكره ابن النجار انه استمر على بناء مرون الى ان احترق (ثم احترق المسجد الشريف و احترق ما فيه) احترق حينئذ المنبر قال في التوشيح و كان في ذلك اشارة الى زوال دولة أهل البيت النبوي العباسيين فانها