بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٦٥ - مطلب في الكلام الإمارة و التنفير من التعرض للرئاسة و الوعيد لأهلها
محمد الفرقة. قلت و في معنى ذلك قوله ٦ لابي ذر يا أبا ذر انى أراك ضعيفا و انى أحب لك ما أحب لنفسي فلا تأمرني على اثنين و لا تولين مال اليتيم. و عنه قال قلت يا رسول اللّه أ لا تستعملنى فضرب بيده على منكبي فقال يا أبا ذر انك ضعيف و انها امانة و انها يوم القيامة حسرة و ندامة إلا من أخذها بحقها و أدى الذي عليه فيها رواهما مسلم.
[مطلب في الكلام الإمارة و التنفير من التعرض للرئاسة و الوعيد لأهلها]
و عن أبي هريرة ان رسول اللّه ٦ قال انكم ستحرصون على الأمارة و ستكون ندامة يوم القيامة رواه البخاري و قال ٦ يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة فانك ان اعطيتها من غير مسئلة أعنت عليها و ان أعطيتها عن مسئلة و كلت إليها و اذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير و كفر عن يمينك روياه.
و الاحاديث في التنفير من التعرض للرئاسة و الوعيد لاهلها و أمرهم بالاستقامة كثيرة فى الصحاح و غيرها من ذلك قوله ٦ ما من عبد يسترعيه اللّه رعية يموت يوم يموت و هو غاش لرعيته الا حرم اللّه عليه الجنة متفق عليه و في رواية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة و في رواية لمسلم ما من أمير يلى أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم و ينصح لهم الا لم يدخل معهم الجنة و عن عائشة قالت سمعت رسول اللّه ٦ في بيتي هذا يقول اللهم من ولي من أمر أمتى شيئا فرفق بهم فأرفق به رواه مسلم و دخل عائذ بن عمرو الغضب فانه يبلغ من الشخص هذا المبلغ و أصل العضل كل لحمة مكتنزة غليظة (انك ضعيف) أي عن القيام بوظائف الولايات (لا تأمرن) بحذف تاء الفعل و نون التأكيد المشددة (و لا تولين) كذلك أيضا (رواهما مسلم) و أبو داود قال النووي هذا الحديث أي و ما أشبهه أصل عظيم في اجتناب الولايات (انكم ستحرصون) بكسر الراء و يجوز فتحها (على الامارة) هذا من اعلام نبوته ٦ إذ وقع الأمر كما أخبر (و ستكون ندامة) و حسرة (يوم القيامة) فنعمت المرضعة و بئست الفاطمة (رواه البخاري) و النسائي (الامارة) بكسر الهمزة الولاية (و كلت إليها) أي أسلمت إليها و لم يكن معك اعانة و في أكثر نسخ الصحيحين أكلت بالهمزة (و اذا حلفت على يمين الى آخره) فيه دليل على جواز تقديم الكفارة على الخنث و هو كذلك ان كفر باطعام أو عتق أو كسوة بخلاف الصوم قال في التوشيح و على زائدة أو بمعنى الباء (روياه) أى الشيخان و رواه أيضا أبو داود و الترمذي و النسائى (فلم يحطها) بفتح أوله و بمهمتين الأولى مضمومة و الثانية ساكنة أي لم يراعها (ثم لا يجهد) أى يتحمل المشاق فيما يصلحهم (الا لم يدخل معهم الجنة) للبيهقى في السنن عن أبى هريرة ما من أمير عشرة الا و هو يؤتى به يوم القيامة مغلولا حتى يفكه العدل أو يوثقه الجور و للطبراني في الكبير من حديث ابن عباس ما من أمير يؤمر على عشرة إلّا سئل عنهم يوم القيامة (عايذ) بالمهملة و التحتية و الذال المعجمة (ابن عمرو) هو