بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٦٤ - الكلام على غزوة ذات السلاسل و شرح ذلك
بعضهم ببعض خشية أن يفروا و قيل سميت باسم ماء انتهت غزوتهم إليه في أرض بني عذرة و كان أميرها عمرو بن العاص بعثه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يستنفر العرب الى الاسلام فلما كان بأرض بني عذرة من جذام خاف و أرسل الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يستمده فأمده بأبى عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر و عمر فكان عمرو يصلي بهم حتى انصرفوا و في هذه الغزوة جرى حديث رافع بن أبى رافع الطائي و قوله لابي بكر الصديق حين صحبه انما صحبتك لينفعنى اللّه بك فانصحنى و علمنى فأمره أبو بكر بجمل من شرائع الاسلام و نهاه عن الامارة فأجاب بالطواعية في كل ما أمره به حتى قال و اما الامارة يا أبا بكر فانى رأيت الناس لا يشرفون عند رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و عند الناس الا بها فلم تنهاني عنها قال انما استجهدتني لاجهد لك و سأخبرك عن ذلك إنشاء اللّه تعالى ان اللّه بعث محمدا (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بهذا الدين فجاهد عليه حتى دخل الناس فيه طوعا و كرها فلما دخلوا كانوا عواذا للّه و جيرانه في ذمته فاياك أن تخفر اللّه في جيرانه فيتبعك اللّه في خفرته فان أحدكم يخفر في جاره فيضل نائيا عضله غضبا لجاره إن أصيب له شاة أو بعير فاللّه أشد غضبا لجاره قال ففارقته على ذلك فلما قبض رسول اللّه ٦ و أمّر أبو بكر على الناس قال قدمت عليه فقلت له يا أبا بكر أ لم تك نهيتنى أن أتأمر على اثنين قال بلى و انا الآن انهاك عن ذلك قال فقلت له فما حملك على أن تلي أمر الناس قال لا اجد من ذلك بدا و خشيت على أمة و أظنه استنبطه من كلام الجوهرى في الصحاح و لا دلالة فيه فهو بمعنى السلسال أى السهل (قيل سميت باسم ماء) يقال له السلسل و هو ماء لبنى حذام وراء وادي القرى على عشرة أميال من المدينة (عذرة) بضم المهملة و سكون المعجمة بعدها راء قبيلة من جذام (فكان أميرها) بالنصب خبر كان مقدم (عمرو بن العاص) بالرفع اسمها و يجوز عكسه (يستنفر الغرب) يطلب منهم البعير الي رسول اللّه ٦ (بأبي عبيدة) عامر ابن عبد اللّه (بن الجراح) و مر ذكر نسبه (الطائي) نسبه الى طيء القبيلة و هي مهموزة (و قوله لابي بكر) بالرفع (فانصحني) قال الخطابى النصيحة كلمة جامعة معناه خياره الخطة للمنصوح و ليس في كلام العرب كلمة مفردة يستوفي بها العبارة غير معناها كما انه ليس في كلامهم كلمة أجمع لخير الدنيا و الآخرة من لفظ الفلاح قالوا واحدها من نصح الثوب اذا خاطه شبه فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب و قيل من نصح العسل و هو تصفيته من الشمع شبه به تخليص القول من الغش (بالطواعية) بفتح المهملة و تخفيف التحتية و تشديدها أي الطاعة (عواذ اللّه) بضم المهملة و تشديد الواو و بعدها ذال معجمة أي في عصمة اللّه و منعه (في ذمته) أي في أمانه و ضمانه و حرزه (تخفر اللّه) بضم أوله أي تنقض أمانه و ضمانه و عهده (نائيا) بالهمز و تركه أي بارزا ظاهرا (عضله) بالمهملة فالمعجمتين المفتوحتين أي عصب وجهه و حلقه كني بذلك عن شدة