بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٦٣ - الكلام على غزوة ذات السلاسل و شرح ذلك
فجهز رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) زيد بن حارثة فقتل الهنيد و ابنه و رجالا من قومه و جمع السبايا و الأموال من بلاد جذام ممن كان قد أسلم و لحقه امان رسول اللّه ٦ فاعترضه رجال من جذام و اخبروه باسلامهم فصدقهم و أمر الجيش أن لا يهبطوا واديهم ثم سألوه السبايا التي عنده فهم أن يردها عليهم ثم صرفه عن ذلك تهمة سمعها منهم فانطلقوا الى رفاعة بن زيد و كل ذلك لم يعلم به فقالوا له انك تحلب المعزا و نساء جذام أسارى فسار مشتكيا الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و ركب معه رجال من قومه فقطعوا الطريق في ثلاث ليال فلما رآهم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و هو في الناس الاح إليهم بيده أن تعالوا فدفع رفاعة الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) كتابه الذي قد كان كتبه له و قال دونك يا رسول اللّه قديما كتابه حديثا غدره فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) اقرأ يا غلام و أعلن فقرأه ثم استخبرهم فأخبروه فقال رسول اللّه ٦ كيف أصنع بالقتلى ثلاث مرات فقال رفاعة أنت أعلم يا رسول اللّه لا يحرم عليك حلالا و لا يحل لك حراما فقال أبو زيد بن عمرو الجذاميّ اطلق لنا يا رسول اللّه من كان حيّا و من قتل فهو تحت قدمي هذه فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) صدق أبو زيد اركب معهم يا على فقال على (كرم اللّه وجهه) ان زيدا لا يطيعني فأعطاه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) سيفه فلما خرجوا اذا رسول زيد قد استقبلهم على ناقة من ابلهم فأخذوها ثم تقدموا فلقوا زيدا بفيفاء الفحلتين فأخذوا كل شيء معه من ما لهم و اللّه أعلم
[الكلام على غزوة ذات السلاسل و شرح ذلك]
و في هذه السنة و قيل في الثامنة غزوة ذات السلاسل سميت بذلك لأن المشركين ارتبط (تهمة) بفتح الهاء و اسكانها (تحلب المعزى) بكسر الميم مقصور و ممدود ما عدا الضأن من الغنم كالمعز و المعيز و الأمعوز و المعاوز واحدها ماعز (قديما كتابه حديثا غدره) بنصب قديما و حديثا باضمار كان (فهو تحت قدمي هذه) أى ساقط ليس فيه شيء (بفيفاء) بفتح الفاء بينهما تحتية آخره همزة ممدودة و يقصر الارض المستوية و المفازة لا ماء فيها (الفحلتين) بالفاء و المهملة تثنية فحلة. و في جمادى الاخرى من (هذه السنة) أي التاسعة (و قيل في الثامنة) و هو الصحيح بل لم يذكر النووي غيره غزوة ذات السلاسل رواها الشيخان عن أبي عثمان النهدي و عن أبي عمرو و هى بفتح السين المهملة على المشهور (سمي بذلك لان المشركين ارتبط بعضهم ببعض خشية أن يفروا) أو لانه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة قولان و قيل ان أوله بالضم ذكره ابن الاثير و غيره قال النووى