بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣١٤ - الكلام على صلح الحديبية و صد قريش لرسول اللّه و من معه عن مكة
فقال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أ رأيت ان استأصلت قومك هل سمعت أحدا من العرب اجتاح أهله قبلك و ان تكن الأخرى فانى و اللّه لأرى وجوها و انى لأرى أشوابا من الناس خليقا ان يفرا و يدعوك فقال له أبو بكر الصديق امصص بظر اللات أ نحن نفر عنه و ندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر فقال أما و الذي نفسي بيده لو لا يد كانت لك عندى لم أجزك بها لاجبتك قال و جعل يكلم النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فكلما كلمه أخذ بلحيته و المغيرة بن شعبة قائم على رأس النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و معه السيف و عليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده الى لحية النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ضرب يده بنعل السيف و قال أخر يدك عن لحية رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فرفع رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة قال أي غدر الست أسعى في غدرتك و كان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم و أخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال على الجزم جوابا للامر (نحوا) أى قريبا (استأصلت قومك) أى قطعتهم من أصلهم أراد ان قتلتهم من أصلهم هل لك اسوة في ذلك بأحد قبلك (اجتاح) بجيم و آخره مهملة أهلك (أهله) بالكلية (و ان تكن الاخرى) أى و ان تكن الغلبة لهم عليه و الجزاء محذوف أي فلا آمنهم أن يفعلوا بك فعلا لم يفعله قبلهم أحد من قتل و مثلة و نحوهما و ذلك لاني لا أرى لك منعة انما أرى (اشوابا) بتقديم المعجمة هم الاخلاط من أنواع شتى و للكشميهني في صحيح البخاري أوباشا و هم الاخلاط من السفلة و الرعاع فهم أخص من الاشواب (خليقا) بفتح المعجمة و كسر اللام و بالقاف أي حقيقا و يراد فهما حري و جدير و قمن (و يدعوك) أى يتركوك (فقال أبو بكر الصديق) غضبا و حمية للمسلمين حيث نسبهم الى الفرار (امصص) بهمزة وصل و مهملتين الاولى مفتوحة و خطأ ابن التين الفاسي في ضمها (بظر) بفتح الموحدة و سكون المعجمة القطعة التي تبقى بعد الختان في فرج المرأة و قيل ما تقطعه الخافضة (اللات) اسم صنم كانوا يعبدونه و كان هذا شتما قبيحا عند العرب يدور على ألسنتهم (أ نحن نفر عنه و ندعه) استفهام انكار و تعظيم لذلك (يد) أى نعمة (لم اجزك) لم اكافك بها (لاجبتك) أي و لكن سأجعل صبرى على ما اسمعتني من القبيح مكافأة ليدك (و المغيرة) بضم الميم و حكي كسرها (ابن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبو عبد اللّه اسلم عام الخندق و شهد الحديبية و مات بالكوفة و هو أميرها سنة خمسين و هو ابن اخي عروة بن مسعود (بنعل السيف) بالنون المهملة و هو ما يكون أسفل القراب من فضة و غيرها (أي غدر) بوزن عمر معدول عن غادر و هو بناء للمبالغة في الوصف بالغدر (الست اسعى في غدرتك) أي في دفع شرها و لابن اسحاق و هل غسلت سوءتك الا بالامس (و كان المغيرة صحب قوما في الجاهلية) الى آخره كان ذلك ان المغيرة توجه مع نفر من بني مالك من ثقيف أيضا الى المقوقس فاعطاهم و لم يعط المغيرة فلما رجعوا جلسوا في موضع فشربوا و سكروا و امتنع المغيرة من الشرب معهم فقام المغيرة بعد ان ناموا