بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٠٥ - الكلام على مشروعية الاستسقاء و صلاة الكسوف و شرح ذلك
و ان لا يتبع بصره الكوكب اذا انقض لأحاديث و آثار وردت في ذلك و اللّه أعلم* و أما الكسوف فروينا في صحيحى البخاري و مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ان الشمس و القمر آيتان من آيات اللّه لا يخسفان لموت أحد من الخلق و لا لحياته فاذا رأيتم ذلك فادعوا اللّه تعالى و كبروا و تصدقوا* و أما صفة صلاتها فهى ركعتان في كل ركعة قيامان و ركوعان و سجودان الرعد و البرق و يقولون عند ذلك لا إله الا اللّه وحده لا شريك له سبوح قدوس فنختار الاقتداء بهم في ذلك (و ان لا يتبع بصره الكوكب اذا انقض) روى النهى عن ذلك ابن السني و انقض بالقاف و المعجمة سقط (لاحاديث) لا ينصرف (و آثار وردت في ذلك) سبق ذكرها و يكره سب الريح كما روى النهى عنه ابو داود و اللّه أعلم (و أما الكسوف) يقال كسفت الشمس و القمر بفتح الكاف و كسفا بضمها و انكسفا و خسفا و خسفا و انخسفا بمعنى و قيل بالكاف للشمس و بالخاء للقمر (في) موطأ مالك و (صحيحى البخاري و مسلم) و سنن أبي داود و الترمذي و النسائي (ان الشمس و القمر الى آخره) أخرجه البخاري و النسائى من حديث أبي بكرة و أخرجه الشيخان و النسائي من حديث ابن مسعود و ابن عمرو و أخرجه الشيخان من حديث المغيرة و أخرجه البخاري من حديث ابن عباس و أبي موسى و أخرجه مسلم من حديث جابر و أخرجه النسائي من حديث عمر و النعمان بن بشير و قبيصة و أبي هريرة و أخرجه الطبراني من حديث عقبة بن عامر و بلال قال في التوشيح قال ابن حجر فهذه طرق تفيد القطع عند من اطلع عليها من أهل الحديث بأن النبي ٦ قاله فيجب تكذيب من زعم ان الكسوف علامة على موت أحد أو حياته و سبب الحديث ما جاء في بعض طرقه أن ابن النبيّ ٦ مات فكسفت الشمس فقالوا كسفت لموت ابراهيم فقال ٦ ذلك ردا عليهم و لابن النجار من طريق انس أن الشمس و القمر اذا رأي أحدهما من عظمة اللّه شيئا حاد عن مجراه فانكسف و كان هذا الكلام في خطبته بعد الصلاة قال العلماء كان بعض الجاهلية يعظمون الشمس و القمر فبين ٦ انهما مخلوقان للّه لا صنع لهما و كان بعض الضلال من المنجمين و غيرهم يقول لا يكسفان الا لموت عظيم فتبين ان هذا باطل لئلا يغتر بقولهم سيما و قد وافق موت ابراهيم (فائدة) كان موت ابراهيم عاشر ربيع الاول كما ذكره الزبير بن بكار في انسابه و رواه البيهقي عن الواقدى فبطل قول علماء الهيئة ان الشمس لا تنكسف إلا في الثامن و العشرين أو التاسع و العشرين و اشتهر انها كسفت يوم قتل الحسين و كان يوم عاشوراء (و أقلها ركعتان) لخبر قبيصة انه ٦ صلاها بالمدينة ركعتين و خبر النعمان انه ٦ جعل يصلي ركعتين ركعتين و يسأل عنها حتى انجلت رواهما أبو داود باسنادين صحيحين (في كل ركعة قيامان و ركوعان و سجودان) أى بأن يزيد قياما على القيام المفروض و ركوعا على الركوع المفروض و أما السجود فلا يزاد بحال للاتباع كما رواه الشيخان و غيرهما عن عائشة و جابر و ابن عباس و ابن عمر و هو أصح ما في الباب قاله ابن عبد البر و ما في مسلم في رواية عن عائشة و عن ابن عباس و عن جابر ركعتين في كل