بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٨٧ - مطلب في قدوم ضمام بن ثعلبة أخي بني سعد بن بكر و إسلامه
سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك فقال سل عما بدا لك فقال أسألك بربك و رب من قبلك اللّه ارسلك الى الناس كلهم فقال اللهم نعم فقال أنشدك باللّه آللّه امرك ان تصلي الصلوات الخمس في اليوم و الليلة قال اللهم نعم قال أنشدك باللّه آللّه امرك ان تصوم هذا الشهر من السنة قال اللهم نعم قال انشدك باللّه اللّه امرك ان تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا فقال النبي ٦ اللهم نعم فقال الرجل آمنت بما جئت به و انا رسول من ورائى من قومي و انا ضمام بن ثعلبة اخو بني سعد بن بكر و اما رواية مسلم فقال ; حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد حدثنا هاشم بن القاسم بن النضر حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن انس بن مالك قال نهينا أن نسأل رسول اللّه ٦ عن شيء فكان يعجبنا ان يجيء الرجل من اهل البادية العاقل فيسأله و نحن نسمع فجاء رجل من اهل البادية فقال يا محمد اتانا رسولك فزعم لنا انك تزعم ان اللّه ارسلك قال صدق قال فمن خلق السماء قال اللّه قال فمن خلق الارض قال اللّه قال فمن نصب هذه الجبال و جعل فيها ما جعل قال اللّه قال فبالذى خلق السماء و خلق الارض و نصب هذه الجبال آللّه ارسلك قال نعم قال و زعم رسولك ان علينا خمس صلوات في يومنا و ليلتنا قال صدق قال فبالذى ارسلك آللّه امرك بهذا قال نعم قال و زعم رسولك بأن علينا زكاة في ٦ أنا ابن عبد المطلب (فلا تجد) أي لا تغضب قال في التوشيح و مادة وجد متخذة في الماضي و المضارع مختلفة المصادر بحسب اختلاف المعاني فيقال في الغضب موجدة و في المطلوب وجودا و في الضالة وجدانا و في الحب وجدا و في المال وجدا بالضم و في الغنى جدا بالكسر و تخفيف الدال المفتوحة و قالوا في المكتوب و جادة و هي مولدة انتهى (آللّه) بالهمز على الاستفهام (اللهم نعم) حرف عدة و تصديق و جواب للاستفهام قال بعض العلماء ذكر اللّه تعالى ليكون أبلغ و أوقع في نفس السائل و أنجع و ليعلم انه على يقين من إيراده و تصبره في اثباته قد جعل نفسه في معرض من أقبل على اللّه ليجيب عما سأله و لا شك ان من كان هذا حاله لا يتكلم الا بصدق و يقين و حق مبين (أنشدك) بفتح الهمزة و ضم الشين أي أسألك (ان تصلى) روي بالتاء فيه و فيما بعده و بالنون و هو أوجه قاله عياض (البادية) ما عدا الحاضرة (آمنت بالذي جئت به) قيل خبر و قيل إنشاء (رسول من ورائي) بفتح من و اضافة رسول إليه (عمرو بن محمد بن بكير) بالتصغير (الناقد) بالنون و القاف و المهملة هو أبو عثمان البغدادي الحافظ نزيل الرقة توفي في ذي الحجة سنة اثنين و ثلاثين و مائتين (هاشم بن القاسم) هو الحافظ يلقب بقيصر ثقة ثبت صاحب سنة عاش ثلاثا و سبعين سنة مات سنة سبع و عشرين و مائة (سليمان بن المغيرة) هو أبو سعيد بصرى جليل قال شعبة هو سيد أهل البصرة و قال أحمد ثبت ثبت توفي سنة خمس عشرة و مائة (ان علينا خمس)