بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٨٣ - مطلب في الكلام على مشروعية الحج
و روينا في صحيح البخاري عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) اعذر اللّه الى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة. و أحسن مما قالوا أن يقال انه بعد الستين يتضيق عليه الأمر و يتوجه عليه اللوم و لا يبقى حاله فيما بعدها كما قبلها من غير تعد الى الفسق و الجرح لأنّ جرح من صحت عدالته عسير و اللّه أعلم قال العلماء (رحمهم اللّه) تعالى لوجوبه خمسة شروط الاسلام و البلوغ و العقل و الحرية و الاستطاعة اما الكافر و المجنون فلا يجب عليهما و لا يصح منهما و اما العبد و الصبي فلا يجب عليهما و يصح منهما تطوعا و لا يسقط به فرض الاسلام (اعذر اللّه الى امرئ) أى بلغه سنا لا يكون له عند اللّه عذران لم يعمل بطاعته قال أهل اللغة يقال اعذر في الامر اذا بالغ فيه أى اعذر غاية الاعذار الذي لا اعذار بعده (لوجوبه) أى الحج و كذا العمرة (خمسة شروط) الاول الاسلام فلا تجبان على كافر اصلى وجوب مطالبة نعم المقرر انه مخاطب بالفروع فيعذب على تركهما في الآخرة زيادة على عذاب الكفر (و) الثاني (البلوغ) فلا تجبان على صبى كسائر الفروض (و) الثالث (العقل) فلا تجبان على مجنون كذلك (و) الرابعة (الحرية) فلا تجبان على من فيه رق لان منافعه مستحقة للسيد فليس مستطيعا (و) الخامس (الاستطاعة) فلا تجبان على غير المستطيع لمفهوم الآية (و لا يصح منهما) اما الكافر فمطلقا لافتقار النسك الى النية و ليس من أهلها و أما المجنون فلا يصح منه المباشرة كسائر العبادات و مثله الصبى الذي لا يميز و يجوز لولي مالهما الاحرام عنهما و النيابة في ذلك و كذا لسيد العبد غير المميز و يقع تطوعا في مسلم و أبى داود عن ابن عباس ان رسول اللّه ٦ لقى ركبا بالروحاء ففزعت امرأة فاخذت بعضد صبي صغير فاخرجته من محفتها فقالت يا رسول اللّه أ لهذا حج قال نعم و لك أجر وجه الدلالة ان الصبي الذي يحمل بعضده و يخرج من المحفة لا يكون مميزا و قيس به المجنون و لا دلالة له في الحديث على ان الام تحرم عن الولد اذ لا تصريح فيه بذلك و قوله و لك أجر لعله أراد به أجر الحمل و النفقة و بتقدير احرامها عنه فلعلها كانت وصية أو مأذونة للولى (و أما العبد و الصبي) المميزان فالولى مخير ان شاء أذن لهما فباشرا الاحرام فيصح منهما المباشرة كسائر العبادات و ان شاء أحرم عنهما على الاصح في أصل الروضة و ما في شرح مسلم عن الاصحاب انه لا يجوز غير معتمد و ان نقل مقتضاه في المجموع عن الشافعى و الاصحاب (لا يسقط به فرض الاسلام) لخبر ايما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى و أيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى رواه البيهقي باسناد جيد كما قاله في المجموع و رواه الخطيب و الضياء عن ابن عباس و زاد و أيما اعرابي حج ثم هاجر فعليه ان يحج حجة أخرى و هذا يحتاج الي تأويل و لان النسك لا يجب في العمر الامرة فاعتبر لوقوعه حال الكمال فلو تكلفه غير مستطيع وقع عن فرضه لكمال حاله بخلاف غير المكلف و من فيه رق نعم لو وقف الصبى أو المجنون أو القن كاملا أجزأه عن فرض الاسلام فان كان سعي بعد طواف القدوم قبل كماله وجب عليه اعادة السعي