بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٧٨ - مطلب في الكلام على مشروعية تحريم الخمر و سبب ذلك
جميلة و ختم اللّه له بالشهادة فمات حميدا شهيدا فقيدا رضي اللّه عنه*
[مطلب في الكلام على مشروعية تحريم الخمر و سبب ذلك]
قال اهل التواريخ و حرمت الخمر بعد الاحزاب بأيام و قيل بعد أحد و كان تحريمها على التدريج قيل و الحكمة فيها انها قد كانت من افضل معايشهم و أ شربتها قلوبهم فلو فجئهم تحريمها و العزيمة فى تركها دفعة واحدة لاستعظموه فنزل اولا بمكة و من ثمرات النخيل و الاعناب تتخذون منه سكرا و رزقا حسنا ثم نزل بالمدينة جوابا لمن سأل عنها و يسألونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير و منافع للناس فمنهم من شربها بعد ذلك و منهم من تركها ثم صنع عبد الرحمن ابن عوف طعاما و دعا رجالا و سقاهم الخمر و حضرت الصلاة و صلى بهم احدهم بقل يا أيها الكافرون أهدى لرسول اللّه ٦ جبة من سندس و كان ينهى عن الحرير فعجب الناس منها و في رواية ثوب حرير فجعلنا نلمسه و نتعجب منه فقال و الذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا و منها ما أخرجه الترمذي عن أنس قال لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون ما أخف ما كانت يعنون لحكمه في بني قريظة فبلغ ذلك رسول اللّه ٦ فقال ان الملائكة كانت تحمله (فقيدا) أى لا أهل له (قال أهل التواريخ الخمر) أسماؤها كثيرة منها المدام و القهوة و الراح و الرحيق و السلاف و الخندريس و العقار و الاسفنط و المقذية و الصهباء (على التدريج) أي قليلا قليلا (فجئهم) بكسر الجيم ثم همزة مفتوحة بغتهم (و من ثمرات النخيل و الاعناب) أى و لكم أيضا عبرة فيما نسقيكم و نرزقكم من ثمرات النخيل و الاعناب (تتخذون منه) الكناية عائدة الى ما محذوفة أى ما يتخذون منه (سكرا) قال قوم منهم ابن مسعود و ابن عمر هو الخمر و كان ذلك قبل تحريمها و قيل السكر ما يشرب و عن ابن عباس هو الخل بلغة الحبشة و قيل هو النبيذ المسكر و هو قول من يبيح شرب النبيذ و من حرمه قال المراد الاحبار لا الاحلال (و رزقا حسنا) قيل هو الخل و الدن و التمر و الزبيب و قيل ما أكل منه و قيل هو ما أحل و السكر ما حرم (جوابا لمن سأل) و كان من السائلين عمر و معاذ و نفر من الانصار قالوا يا رسول اللّه افتنا في الخمر و الميسر فانهما مذهبة للعقل مسلبة للمال فانزل اللّه عز و جل يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ و هو شرعا اسم لكل مسكر (و الميسر) و هو القمار قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ زاد البغوي فلما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه ٦ ان اللّه تعالى تقدم في تحريم الخمر (ثم صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما الى آخره) أخرجه أبو داود و الترمذي و صححه من حديث على (و حضرت الصلاة) أي صلاة المغرب كما في سنن أبى داود (فصلى بهم أحدهم) هو سيدنا على رضى اللّه عنه كما فيهما قال صنع لنا ابن عوف طعاما فدعانا فأكلنا و اسقانا خمرا قبل ان تحرم الخمر فاخذت منى و حضرت الصلاة فقدموني فقرأت قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ اعبد ما تعبدون و نحن نعبد ما تعبدون فخلطت فنزلت لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون و عند أبي داود ان رجلا من الانصار دعاه عبد الرحمن بن عوف و فيه فأتاهم على رضى اللّه عنه فامهم و ذكر الحديث