بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٦٧ - الكلام على غزوة الخندق و خبرها تفصيلا
عكرمة بن أبى جهل رمحه و ولوا منهزمين ففى ذلك قال حسان:
فرّ و ألقى لنا رمحه* * * لعلك عكرم لم تفعل
و وليت تعدو كعدو الظليم* * * ما إن يحور عن المعدل
و لم تلق ظهرك مستأنسا* * * كأن قفاك قفا فرعل
و سقط نوفل بن عبد اللّه المخزومي في الخندق فنزل على (كرم اللّه وجهه) فقتله و أصيب يومئذ سعد بن معاذ رماه حبان بن العرقة بسهم في اكحله فقال سعد اللهم ان كنت أبقيت من حرب قال على بن أبي طالب فاني أدعوك الى اللّه و الى رسوله و الى الاسلام قال لا حاجة لى بذلك قال فاني أدعوك الى النزال قال و لم يا ابن أخي فو اللّه ما أحب أن أقتلك قال على و اللّه لكني أحب ان أقتلك فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عمرو عن فرسه فعقره أو ضرب وجهه ثم أقبل على على فتنازلا و تجاولا فقتله على و خرجت خيله منهزمة (عكرم) مرخم فيجوز فتح ميمه و ضمها كما في نظائره (الظليم) بفتح المعجمة و كسر اللام ذكر النعام و يسمى هلقا و هقلا و خفيددا و نقيقا و صعلا (ما) نافية (ان) زائدة (يحور) يرجع (تلق) بضم الفوقية و بالقاف آخره (فرعل) بضم الفاء و المهملة و بينهما راء ساكنة ولد الضبع و قيل ولد الذئب منه (و سقط نوفل بن عبد اللّه المخزومي في الخندق) فرموه بالحجارة فقال يا معشر العرب قتلة أحسن من هذه (فنزل إليه على فقتله) زاد البغوى فغلب المسلمون على جسده فسألوا رسول اللّه ٦ ان يبيعهم جسده فقال رسول اللّه ٦ لا حاجة لنا في جسده و ثمنه فشأنكم به فخلا بينهم و بينه (و أصيب يومئذ سعد بن معاذ) قال البغوى قالت عائشة كنا يوم الخندق في حصن بني الحارثة و كان من أحرز حصون المدينة و كانت أم سعد بن معاذ معنا في الحصن و ذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فمر سعد بن معاذ و عليه درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها و في يده حربة و هو يقول:
لبث قليلا يلحق الهيجا حمل* * * لا بأس بالموت إذا حان الاجل
فقالت أمه الحق يا بني و اللّه لقد أخرت قالت عائشة فقالت لها يا أم سعد لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هى قالت و خفت عليه حيث أصاب السهم منه قلت و هذا البيت لحمل بن سعدانة الكلبى و تمثل به سعد رضي اللّه عنه (حبان) بكسر المهملة و بالموحدة (فائدة) كل ما في الصحيحين على هذه الصورة فهو بفتح الحاء و بالتحتية إلّا ستة فبالحاء و الموحدة منهم ثلاثة بفتح الحاء و هم حبان بن منقذ و حبان بن يحيى و حبان ابن هلال و ثلاثة بكسرها و هم حبان بن موسى و حبان بن عطية (و حبان بن العرقة) بفتح العين المهملة و كسر الراء و قاف و هي أمه و اسمها قلابة بالقاف المكسورة و الموحدة بنت سعد بن هلهل و هى من عبد مناف ابن الحارث سميت العرقة لطيب رائحتها و أبوه أبو قيس بن علقمة بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن بغيض ابن عامر بن لؤيّ بن غالب و في تفسير البغوى و غيره انه قال حين رماه خذها مني و أنا ابن العرقة فقال سعد عرق اللّه وجهك في النار و قيل ان القائل له ذلك أبو بكر رضي اللّه عنه و جمع بينهما بانهما قالاه معا (في أكحله) بفتح