بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٤٠ - الكلام على حديث جابر و شراء النبيّ
رواية ان النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لما ماكسه و طلب منه البيع قال جابر فان لرجل علىّ اوقية ذهب فهو لك بها فقال النبي ٦ قد أخذته بها ففيه دليل على ان البيع ينعقد بلفظه و بما يؤدي معناه من الكنايات و قد يحتج به من يمنع انعقاده بالمعاطاة و لا حجة فيه فان المختار انعقاد البيع بها و انما يجوز مع حضور العوضين فيعطى و يأخذه* و منها ان في احدى رواياته امهلوا حتى يدخلوا ليلا أى عشاء كي تمتشط الشعثة و تستحد المغيبة ففيه استعمال مكارم الاخلاق و الشفقة على المسلمين و النهى عن تتبع العورات و ليس فيه معارضة لحديث النهى عن الطرق ليلا لانه فيمن جاء بغتة و اما هؤلاء فقد تقدم خبر مجيئهم و الكيس كلمة مشتركة لمعان و المراد هنا حثه على طلب الولد و فيه من الفوائد جواز الوكالة فى أداء الدين و استحباب ارجاح الوزن و الزيادة في القضاء لأن في رواية انه زاد قيراطا فقال جابر لا تفارقني زيادة رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فحفظه حتى أصيب منه يوم الحرة ففيه التبرك بآثار الصالحين و فيه جواز طلب البيع ممن لم يعرض سلعته و المماكسة له سابقا فلم يؤثر ثم تبرع ٦ باركانه (ماكسه) أي ناقصه من ثمنه قال أهل اللغة المماكسة المكالمة في النقص من الثمن و أصلها النقص و منه مكس الظالم (ففيه دليل على ان البيع الى آخره) موضع الدليل قول جابر هو لك و قول النبيّ ٦ قد أخذته بها (و قد يحتج به من يمنع انعقاده بالمعاطاة) و انه لا بد من الايجاب و القبول و هو الذي قاله الجمهور (فان المختار) عند جماعة منهم البغوي و المتولى و النووي (انعقاد البيع بها) في كل ما يعده الناس بيعا و خص الرويانى و ابن شريح و غيرهما ذلك بالمحقرات كرطل خبز و على ما قاله الجمهور قال الغزالى في الاحياء يتملك البائع الثمن الذي قبضه ان ساوى قيمة ما دفعه هذا كله في الدنيا أما في الآخرة فلا مطالبة لطيب النفس بها و اختلاف العلماء (و انما يجوز مع حضور العوضين فيعطي و يأخذ) هذا قاله النووي في شرح مسلم و غيره و ظاهره اشتراط حضور العوضين و ان يعطي و يأخذ و الذي نقلوه عن الذخائر ان صورة المعاطاة ان يتفقا على الثمن و المثمن ثم يعطى المشتري من غير ايجاب و لا قبول و ظاهر هذا عدم اشتراط ذلك قال في الايضاح للناشرى و الظاهر ان الجميع معاطاة و هو متجه (و تستحد) الاستحداد ازالة الشعر بالحديدة و هى الموسى و المراد هنا ازالته كيف ما كانت (المغيبة) بضم الميم و كسر المعجمة و سكون التحتية أى التي غاب زوجها (و الكيس) بفتح الكاف و اسكان التحتية كما سبق (و المراد هنا حثه على طلب الولد) كما فسره البخاري و فسره ابن حبان بالجماع و فسره بعضهم بالرفق و حسن التأني (يوم الحرة) كانت سنة ست و ثلاثين من الهجرة و كان فيها قتال و نهب من أهل الشام و قتل بها ابنان لعبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب و هما صغيران بين يدي أمهما و هما قثم و عبد الرحمن و سببها ان أهل المدينة خلعوا يزيد بن معاوية لفسقه فارسل جيشا استباحوا المدينة و قتلوا