بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٣ - مطلب و أما ما جاء في فضل المدينة
غريبا بعد ان كان قد عفا و أوّل ما نزل بها القرآن العظيم و عكف في عرصاتها الملائكة و الأنبياء عليهم الصلاة و التسليم ثم هى قبلة المصلين في جميع الآفاق و إليها تنزع القلوب بدعاء الخليل و أمن الخلاق و بها أعظم جوامع الدنيا و في خمسة عشر موضعا منها يستجاب الدعاء ثم لها من الخصائص التي لا تحصى و لا تعد و لا تستقصى
يا أهل تدريس العلوم جميعها* * * و ذوى عقول قد صفت من ريبة
هل تعلمون محلة معروفة* * * جمعت كمكة في عداد فضيلة
[مطلب و أما ما جاء في فضل المدينة]
(و أما ما جاء في فضل المدينة) فروينا في صحيحى البخاري و مسلم من رواية على و أبي هريرة و ابى حميد الساعدى و سفيان بن ابى زهير و ابي بكرة و أنس بن مالك و ابي سعيد الخدرى سيأتي (عفا) بالعين المهملة و الفاء أي اندرس و ذهب أثره (و أوّل ما نزل بها القرآن العظيم) نزل بها من السور ما عدا البقرة و آل عمران و النساء و المائدة و الانفال و براءة و النور و الاحزاب و سورة محمد ٦ و الفتح و الحجرات و الحديد و ما بعدها الى الملك و هي عشر متوالية و المطففين قيل و هي أول سورة مدنية و لم يكن و النصر و المعوذتان فتلك سبع و عشرون و اختلف في الرعد و هل أتى على الانسان و الكوثر و الراجح انها مكية و اللّه أعلم (الآفاق) جمع أفق بالاسكان و هي الناحية (بدعاء الخليل) يعني قوله فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ الآية و يحكي عن الحسن البصري كما ذكره النووي في الاذكار و غيره انه (و في خمسة عشر موضعا) بكسر المعجمة (يستجاب الدعاء) و هي في الطواف و عند الملتزم و تحت الميزاب و في البيت و عند زمزم و على الصفا و المروة و في المسعى و خلف المقام و في عرفات و المزدلفة و في منى و عند الجمرات الثلاث (و ذوى عقول) جمع عقل سمي به لأنه يعقل صاحبه عن الرذائل و من أسمائه اللب و النهي و الحجر و الزبر و الحجا (من ريبة) أي شك (عداد) بكسر العين* و اماما جاء في فضل المدينة (البخاري) مرت ترجمته. و مسلم هو ابن الحجاج القشيرى ولد سنة ست و مائتين و مات بنيسابور لخمس بقين من رجب سنة احدى و ستين و مائتين و هو ابن خمس و خمسين سنة (و أبي حميد) اسمه عبد الرحمن و قيل المنذر بن سعد هو و أبوه صحابيان (و أبي بكرة) اسمه نفيع بنون وفاء و مهملة مصغر بن الحارث بن كلدة و قيل اسمه مشروح كني بذلك لما في الصحيحين انه تدلى من حصن الطائف على بكرة و نزل الى النبي ٦ ثالث ثلاثة و عشرين من عبيد أهل الطائف توفي سنة احدى و خمسين (و أبي سعيد الخدري) اسمه سعد بن مالك بن سنان استشهد أبوه مالك بن سنان يوم أحد كما سيأتي و توفي أبو سعيد سنة أربع و سبعين يوم الجمعة و دفن بالبقيع قال ابن مندة و أبو نعيم و ابن عبد البر كان أبو سعيد يحفى شاربه و يصفر لحيته من فضلاء الصحابة المكثرين من الرواية عنه ٦ غزا مع رسول اللّه ٦ اثنتي عشرة غزوة روى عنه جماعة من الصحابة و من التابعين و خدرة بضم