بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٢٨ - مطلب في مشروعية قصر الصلاة و ما يلحق ذلك من الأحكام
فاقبلوا صدقته و روينا في موطأ مالك عن رجل من آل خالد بن أسيد انه سأل عبد اللّه بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن انا نجد صلاة الخوف و صلاة الحضر في القرآن و لا نجد صلاة السفر فقال ابن عمر يا ابن أخي ان اللّه تبارك و تعالى بعث إلينا محمدا و لا نعلم شيئا فانا نفعل كما رأيناه يفعل و قال آخرون ثم الكلام عند قوله أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ و قوله إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا متصل بما بعده من صلاة الخوف و روى عن أبى أيوب الانصاري ان بين نزولهما حولا و هذا لا يبعد ان صح به نقل و مثله قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ثم قال تعالى اخبارا عن يوسف ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ و أما مسافات القصر فقال الشافعى و مالك و فقهاء المحدثين هى مرحلتان معتدلتان و ذلك ثمانية و أربعون ميلا و الميل ستة آلاف ذراع و الذراع أربعة و عشرون أصبعا معترضة و الأصبع ست شعيرات معترضات و قدر الميل أيضا بأربعة آلاف خطوة أو اثنى عشر ألف قدم و اللّه أعلم* و للقصر شروط احدها أن تكون الصلاة رباعية و مؤداة و ان يكون سفره في غير معصية و ان ينوي القصر (و في موطأ مالك) و نحو منه في سنن النسائي (عن رجل من آل خالد) هو عبد اللّه بن خالد كما في النسائي (ابن أسيد) بفتح الهمزة (انا نجد صلاة الخوف) يعني بها القصر للخوف (و صلاة الحضر) هي في القرآن مفهومة (و لا نجد صلاة السفر) يعني القصر مع الامن (فانا نفعل كما رأيناه يفعل) فيه ما كانوا عليه من اتباعه ٦ (أبى أيوب) اسمه خالد بن زيد (الآن حصحص الحق) أي ظهر و تبين (ذلك ليعلم) أي العزيز (اني لم أخنه) في امرأته (بالغيب) أى في حال غيبته (قال مالك و الشافعي) و أحمد (و فقهاء المحدثين) كإسحاق بن راهويه و الحسن و الزهري (ثمانية و أربعون ميلا) هاشمية تنسب الى بني هاشم (و الاصبع ست شعيرات معترضات) و الشعيرة ست شعرات من شعر البرذون (بأربعة آلاف خطوة) و الخطوة ثلاثة أقدام فهو اثنى عشر ألف قدم فمسافة القصر بالاقدام خمسمائة ألف و ستة و سبعون ألفا و بالاذرع مائتا ألف و ثمانية و ثمانون ألفا و بالاصابع ستة آلاف ألف و تسعمائة ألف و اثني عشر ألفا و بالشعيرات أحد و أربعون ألف ألف و أربعمائة ألف و اثنان و سبعون ألفا و بالشعرات مائتا ألف ألف و ثمانية و أربعون ألف ألف و ثمانمائة ألف و اثنان و ثلاثون ألفا و للقصر شروط سبعة (أن تكون الصلاة رباعية) قال العلماء انما قصرت الرباعية لان عدد ركعاتها يتشطر و اذا تشطر بقى أقل العدد و هو ركعتان و هما أقل الفرائض و هو الصحيح بخلاف المغرب لعدم تشطر ركعاتها و الصبح لانها لا يبقى فيها أقل الفرض بعد الشطر (و مؤداة) أو فائتة سفر فيجوز قصرها و لو في سفر آخر لا فائتة حضر فلا تقصر في السفر للزومها تامة و لا فائتة سفر في حضر لانه ليس محل قصر (و ان يكون سفره في غير معصية) طاعة كان كحج أو غيرها و ان كره كسفر تجارة و سفر منفرد فخرج نحو آبق و ناشزة (و ان ينوي القصر)