بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٢ - مطلب في الكلام على ما ورد في فضل مكة
و المكتان و أم روح و أم رحم و أم الرحمة و أم كوثى (قال المؤلف) و من الآيات البينات فيه الحجر الاسود و الحطيم و آثار قدمي ابراهيم و انبثاق ماء زمزم بعقب جبريل غياثا لهاجر و إسماعيل غنية عن الطعام و الشراب و دوى للغليل ثم ان بها جماع المشاعر و مولد المصطفى و منها بدأ الدين (و المكتان) تثنية مكة (و أم روح) بفتح الراء و آخره حاء مهملة و الروح لغة الراحة سميت بذلك لانها يستراح فيها من الذنوب (و أم رحم) بضم الراء و اسكان الحاء المهملة سميت بذلك لتراحم الناس بها و روى أم زحم بالزاي و سميت بذلك لتزاحمهم بها (و أم كوثى) بضم الكاف و اسكان الواو و فتح الثاء المثلثة محل بها سميت به قيل لبني عبد الدار و قيل بناحية قعيقعان و قيل بمني (تتمة) من أسمائها أيضا صلاح بكسر المهملة و البناء على الكسر كقطام و حذام و يجوز صرفه كما في القاموس و غيره و منها الباسة بموحدة و مهملة و الناسة بنون و مهملة و العرش بضم المهملة و الراء ثم معجمة و المقدسة و الحاطمة و البنية بفتح الموحدة و كسر النون و نادرة بالنون و المهملة و الهاء بوزن فاعلة و نادر بلا هاء و المأموم قال النووي لا نعلم أبدا أكثر من أسماء مكة و المدينة لكونهما أفضل الارض و ذلك لكثرة الصفات المقتضية للتسمية و كثرة الاسماء تدل على شرف المسمى و لهذا كثرت أسماء اللّه تعالى و رسوله ٦ حتى قيل ان للّه تعالى الف اسم و لرسوله كذلك انتهى و قال شيخنا ابن حجر الهيتمي أوصل بعض المتأخرين أسماء المدينة الى قريب من الف و كذلك مكة (الحجر الاسود) أخرج أحمد و سمويه من حديث أنس و النسائى من حديث ابن عباس الحجر الاسود من الجنة و أخرج أحمد و ابن عدي و البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس الحجر الاسود من الجنة كان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك و للطبراني من حديثه أيضا و لو لا ما مسه من رجس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلّا برأ و أخرج ابن خزيمة من حديثه أيضا الحجر الاسود ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة و انما سودته خطايا المشركين و من فضائله ما أخرجه ابن خزيمة من حديث ابن عباس انه يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه و قبله من أهل الدنيا و منها ما أخرجه الخطيب و ابن عساكر من حديث جابر الحجر يمين اللّه في الارض يصافح بها عباده زاد الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس فمن مسحه فقد بايع اللّه و ما أخرجه الازرقي من حديث أبي بن كعب الحجر الاسود نزل به ملك من السماء و الملك هذا هو جبريل و قيل غيره (و الحطيم) هو ما بين زمزم و المقام قال بعض المفسرين ان فيه قبر سبعين نبيا و قيل الحطيم جدار حجر البيت قال النضر يسمى حطيما لان البيت رفع و ترك ذاك محطوما (و آثار قدمي ابراهيم) قال البغوي قد اندرست من كثرة المسح بالايدي (و انبثاق) أي انفجار و هو بنون ثم باء موحدة ثم ثاء مثلثة (ماء زمزم) سميت بذلك لان أم اسماعيل لما أمسكت على الماء حال خروجه قالت زم زم كذا قاله بعض المفسرين (غياثا) مصدر و هو بكسر الغين المعجمة (لهاجر) بالهاء و يبدل همزة ممدودة و الجيم مفتوحة فيهما (و إسماعيل) قيل سمي بذلك لان ابراهيم كان يدعو أن يرزقه اللّه ولدا و يقول اسمع ايل و ايل هو اللّه عز و جل على ما سيأتي فيه فلما ولد سماه اسماعيل (غنية) مصدر و هو بضم الغين المعجمة (جماع المشاعر) بالنصب و يجوز رفعه على ارادة الشأن و كذا قوله (و مولد المصطفى) و المصطفى المختار (بدأ الدين) بالهمز كما