بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢١٩ - مطلب في سرية عاصم بن ثابت الأنصاري و خبر ذلك
ان تروا ان ما بي جزع لزدت ثم قال اللهم احصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تبق منهم أحدا و أنشد شعرا
فلست أبالى حين أقتل مسلما* * * على أى شق كان في اللّه مصرعى
و ذلك في ذات الاله و ان يشأ* * * يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم قتلوه و صلبوه رحمة اللّه عليه قالت احدى بنات الحارث ما رأيت أسيرا قط خير امن خبيب لقد رأيته يأكل من قطف عنب و ما بمكة يومئذ من ثمرة و انه لموثق في الحديد و ما كان هو الا رزق رزقه اللّه خبيبا خرجه بكثير من ألفاظه البخاري و اما زيد فاشتراه صفوان بن أمية فقتله بأبيه لكل مسلم قتل صبرا الصلاة (اللهم احصهم) بقطع الهمزة (بددا) روي بفتح الباء الموحدة أي متفرقين و بكسرها جمع بدة و هي القرحة و القطعة من الشيء المبدد و نصبه على الحال من المدعو عليهم قال السهيلي فان قيل هل أجيبت فيهم دعوة خبيب و الدعوة على تلك الحال من مثل ذلك العبد مستجابة قلنا أصابت منهم من سبق في علم اللّه انه يموت كافرا و من أسلم منهم فلم يعنه خبيب و لا قصده بدعائه و من قتل منهم كافرا بعد هذه الدعوة فانما قتلوا بددا غير معسكرين و لا مجتمعين كاجتماعهم في أحد و قبل ذلك في بدر و ان كان الخندق بعد قصة خبيب فقد قتل منهم آحاد متبددون ثم لم يكن لهم بعد ذلك جمع و لا معسكر غزوا فيه فنفذت الدعوة على صورتها فيمن أراد خبيب و حاشا له ان يكره ايمانهم و اسلامهم (و لست أبالي) في رواية في الصحيحين ما أبالي (على أي جنب) و في رواية على أى شق (و ذلك في ذات الاله) فيه دليل على جواز اطلاق الذات عليه تعالى (على أوصال) أى أعضاء جمع وصل و هو العضو (شلو) بكسر المعجمة الجسد (ممزع) بزاى ثم مهملة أي مقطع و قيل مفرق (ثم قتلوه) و كان قتله بالتنعيم و تولى قتله أبو سروعة عقبة بن الحارث و قيل أخوه قال البغوى و يقال كان رجل من المشركين يقال له سلامان أبو ميسرة معه رمح فوضعه بين ثديي خبيب فقال له خبيب اتق اللّه فما زاده ذلك الا عتوا فطعنه فأنفذه (و صلبوه) أى بعد قتله كما يدل عليه ما يأتي و في رواية للبغوي فصلبوه حيا فيحمل على انهم صلبوه حيا ثم قتلوه ثم صلبوه ثانيا (قالت احدى بنات الحارث) اسمها زينب كذا في التوشيح و في مسند أبي القاسم البغوي انها مارية بالراء أو ماوية بالواو بنت حجر بن أبى اهاب (قطف عنب) بكسر القاف و اسكان المهملة العنقود زاد البغوى في مسنده مثل رأس الرجل (أخرجه بكثير من ألفاظه البخاري) و أبو داود عن أبى هريرة و في الحديث انهم لما أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحد بها أي بحلق عانته فاعارته قالت فغفلت عن صبي لى فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعة حتى عرف ذلك منى و في يده الموسى قال أ تخشين ان أقتله ما كنت لافعل ذلك ان شاء اللّه تعالى و الصبي هو أبو الحسين ابن الحارث (و اما زيد فاشتراه صفوان بن أمية فقتله بأبيه) أخرجه ابن سعد و في تفسير البغوي انه بعثه