بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٩٣ - مطلب في الكلام على قتل كعب بن الأشرف و أبي رافع بن أبى الحقيق
المعنى و ذكر بعده قتل ابى رافع عبد اللّه بن ابى الحق تاجر اهل الحجاز و كان بخيبر و كان يؤذي رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و يعين عليه فبعث النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لقتله رجالا من الانصار و امر عليهم عبد اللّه بن عتيك فدنوا من حصنه و قد غربت الشمس و راح الناس بسرحهم فدخل عبد اللّه بن عتيك مع آخر من دخل من اهل الحصن فكمن داخل الباب و ابصر المفاتيح حيث وضعت فلما هدأت الاصوات قام و اخذ المفاتيح و جعل يفتح الابواب بابا بابا و كلما فتح بابا اغلقه عليه قال قلت ان القوم نذروا بى لم يخلصوا الي حتى اقتله قال فانتهيت إليه و هو في بيت مظلم وسط عياله لا ادري اين هو من البيت قلت ابا رافع قال من هذا فأهويت نحو الصوت فاضربه ضربة بالسيف و انا دهش فما اغنت شيئا و صاح فخرجت من البيت فامكث غير بعيد ثم دخلت عليه فقلت ما هذا الصوت يا ابا رافع فقال لأمك الويل ان رجلا فى البيت ضربنى قبل بالسيف قال فاضربه ضربة اثخنته فيها و لم اقتله ثم وضعت صبيب السيف في بطنه حتى اخذ في ظهره فعرفت اني قتلته فجعلت افتح الابواب بابا بابا حتى انتهيت الى درجة وقعت منها الى الارض فانكسرت رجلي فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا اخرج الليلة حتى اعلم أ قتلته أم لا فلما صاح الديك قام الناعي على السور فانطلقت الى اصحابى فقلت النجاء فقد قتل اللّه ابا رافع فانتهيت الى النبيّ ٦ فحدثته فقال ابسط رجلك فبسطت رجلى فمسخ عدو اللّه فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيأ فذكر محمد بن مسلمة مغولا في سيفه فاخذه و قد صاح عدو اللّه صيحة لم يبق حوله حصن الا أوقدت عليه نارا فوضع المغول في ثندوته ثم تحامل عليه حتى بلغ غايته و وقع عدو اللّه و قد أصيب الحارث بن أوس بجرح في رأسه أصابه بعض أسياف أصحابه فخرجوا و قد أبطأ عليهم الحارث بن أوس و نزفه الدم فوقفوا له ساعة ثم أتي يتبع آثارهم فاحتملوه فجاءوا به رسول اللّه ٦ آخر الليل و هو قائم يصلي فسلموا عليه فخرج إليهم فأخبروه بقتل كعب و جاءوا برأسه إليه و تفل على جرح صاحبهم أخرجه البخاري و مسلم و أبو داود من حديث جابر (رجال من الانصار) سمى منهم عبد اللّه بن أنيس و ابن عيينة و مسعود بن سنان و خزاعي بن اسود و اسود بن حرام و أبو قتادة (ابن أبي الحقيق) بمهملة و قافين مصغر (ابن عتيك) بالمهملة و الفوقية و التحتية مكبر (و راح الناس) أى رجعوا (بسرحهم) بسين و حاء مهملتين أي مواشيهم التي ترعى (فكمن) بفتح الميم أي اختفي (نذروا بي) بكسر المعجمة أى علموا (فأهويت) أي قصدت (دهش) بكسر الهاء ثم معجمة (صبيب) بموحدتين بوزن رغيف و هو حرفه قال عياض بمهملة لابي ذر و كذا ذكره الحربي و هو طرفه و لابي بدر و النسفي بمعجمة و هو حرف طرفه و قال الخطابى الصواب ضبيبه و هو حرف حده (فانكسرت رجلي) في رواية للبخاري فانخلعت قال الداودي الخلع زوال المفصل من غير كسر و قد يتجوز بالتعبير باحدهما عن الآخر (النجاء)