بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٩١ - مطلب في الكلام على قتل كعب بن الأشرف و أبي رافع بن أبى الحقيق
ذى امر و هي غزوة انمار بنجد يريد ٦ غطفان و استعمل على المدينة عثمان بن عفان و أقام ٦ بنجد شهر اثم رجع من غير قتال و هذه الاربع بعد بدر في بقية السنة الثانية. و فيما بين ذلك سرية زيد بن حارثة و كان من حديثها ان قريشا بعد بدر تجنبوا طريق الشام و سلكوا طريق العراق فبعث النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) زيد بن حارثة فلقى ابا سفيان في رفقة يحملون تجارة فيها فضة كثيرة فغنم زيد ما في العير و اعجزه الرجال هربا ففي ذلك يقول حسان يعير قريشا بأخذهم تلك الطريق قال
دعوا فلجات الشام قد حال دونها* * * جلاد كافواه المخاض الاوارك
بأيدى رجال هاجروا نحو ربهم* * * و انصاره حقا و ايدى الملائك
اذا سلكت للغور من بطن عالج* * * فقولا لها ليس الطريق هنالك
و هنا ذكر ابن إسحاق قتل كعب بن الطاى و أمه من بنى النضير و ذكره غير واحد في الثالثة قبل غزوة بني النضير و كان من حديثه ان النبيّ ٦ لما انتصر ببدر اشتد حسده و بغضه و قدم مكة و جعل يحرضهم و يرثى من قتل منهم
[مطلب في الكلام على قتل كعب بن الأشرف و أبي رافع بن أبى الحقيق]
ثم رجع المدينة فشبب بنساء المسلمين فقال النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من لكعب بن الاشرف فانه قد آذى اللّه و رسوله قال محمد ابن مسلمة يا رسول اللّه أ تحبّ ان اقتله قال نعم قال فاذن لى ان أقول شيئا قال قل فأتاه محمد بن مسلمة ألوانها كدرة عرف بها ذلك الموضع* الثامنة (ذي أمر) بفتح الهمزة و الميم بعدها راء موضع من ديار غطفان خرج إليه رسول اللّه ٦ لجمع محارب قاله ابن الأثير (أنمار) بفتح الهمزة و اسكان النون (غطفان) بفتح المعجمة و المهملة و الفاء (فلجات) بالفاء و الجيم جمع فلجة و هي الطريق بين الجبلين كالفج (جلاد) بكسر الجيم أي قوة (المخاض) جمع ماخض و هي قريبة العهد بالنتاج (الاوراك) نوع من الابل لونها أبيض (الغور) بفتح المعجمة (عالج) بالمهملة و الجيم موضع ذو كثب و هنا ذكر ابن إسحاق (من لكعب بن الاشرف فانه قد آذى اللّه و رسوله) أخرجه الشيخان و أبو داود لانه نقض عهد النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أعان عليه و به قاله المازنى قال في التوشيح و في الاكليل للحاكم فقد آذانا شعره و قوي المشركين (فشبب بنساء المسلمين) بالمعجمة و الموحدة المكررة أي تغزل بهن و هجاهن في شعره و كان ممن شبب بها أم الفضل زوج العباس في أبيات رواها يونس عن ابن إسحاق (أ تحب أن أقتله قال نعم) زاد البغوى فمكث ثلاثا لا يأكل و لا يشرب الا ما تعلقت به نفسه فذكر ذلك لرسول اللّه ٦ فدعاه فقال لم تركت الطعام و الشراب قال يا رسول اللّه انه لا بد لنا من أن نقول قال قولوا ما بدا لكم فانتم في حل من ذلك (فاتاه محمد بن مسلمة) هو و أصحابه زاد البغوي فمشى معهم رسول اللّه ٦