بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٨٥ - مطلب فى غزوة بدر الكبرى و الكلام عليها تفصيلا
فأخذ بلحيته و قال أنت أبو جهل فقال و هل فوق رجل قتلتموه أو قال قتله قومه رواه الشيخان و في رواية لهما قال فلو غير أكار قتلنى و روى انه قال لابن مسعود لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا قال ابن مسعود ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فقلت يا رسول اللّه هذا رأس عدو اللّه أبى جهل فقال آللّه الذي لا إله غيره و كانت يمين رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فقلت نعم و اللّه الذي لا إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يديه فحمد اللّه تعالى و ممن تبارز يومئذ حمزة و علي و عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب و عتبة و شيبة بنا ربيعة و الوليد بن عتبة فقتل حمزة رضي اللّه عنه شيبة و علي رضي اللّه عنه الوليد و اختلف بين عبيدة و عتبة ضربتان كلاهما أثبت صاحبه فكر حمزة و علي على عتبة فذففا عليه و احتملا عبيدة و قد قطعت رجله فقال لرسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) الارض (فأخذ بلحيته) إهانة له و في سيرة ابن اسحاق أنه وضع رجله على عنقه و قال هل أخزاك اللّه (و قال أنت) بالاستفهام (أبو جهل) كذا للمستملى في صحيح البخاري و الثابت في أكثر النسخ أبا جهل قال في التوشيح و هو علي لغة كنانة أو منصوب بأعني أو بالنداء أي أنت المقتول يا أبا جهل أقوال أصحها الثالث (و هل فوق رجل قتلتموه) أي لا عار على قتلكم إياي (أو قال قتله قومه) شك من التيمى زاد ابن اسحاق ثم قال أخبرنى لمن الدائرة قال قلت للّه و لرسوله (فلو غير أكار قتلني) جواب لو محذوف أي لكان أحب الي و الاكار الفلاح و الزراع و هو عند العرب ناقص أشار الى أن الذين قتلوه من الانصار و هم أصحاب نخل و زرع (و روي أنه قال لابن مسعود لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا) ذكره ابن اسحاق في السيرة قال السهيلي و هو يعارض ما وقع في سيرة ابن شهاب و في مغازى ابن عقبة أن ابن مسعود وجده جالسا لا يتحرك و لا يتكلم فسلبه درعه فاذا في بدنه نكت سود مثل سبيعة البيضة و هو لا يتكلم فاخترط سيفه يعني سيف أبي جهل فضرب به عنقه ثم سأل رسول اللّه ٦ حين احتمل رأسه إليه عن تلك النكت السود التي رآها في بدنه فاخبره الرسول ٦ ان الملائكة قتلته و أن تلك آثار ضرب الملائكة له (آللّه الذي لا إله غيره) بهمزة ممدودة للاستفهام و الهاء مكسورة بتاء القسم المقدرة (و كانت) هذه اليمين (يمين) بالنصب خبر كانت (فحمد اللّه) سرورا بقتله (و ممن تبارز يومئذ الى آخره) كان سبب المبارزة كما ذكره ابن اسحاق ان عتبة و شيبة و الوليد دعوا الى المبارزة فخرج إليهم عوف و معوذ بنا عفراء و عبد اللّه بن رواحة فقالوا من أنتم فقالوا رهط من الانصار فقالوا حين انتسبوا أكفاء كرام ثم طلبوا ان يخرج إليهم أكفاؤهم من قومهم فقال رسول اللّه ٦ قم يا عبيدة بن الحارث و يا حمزة بن عبد المطلب و يا على بن أبي طالب فلما دنوا قالوا من أنتم فذكروا قالوا نعم أكفاء كرام (و عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب) صوابه ابن المطلب كما سبق ذكره (اثبت) فعل ماض من الاثبات أى ترك كل واحد صاحبه لا يتحرك و لا يزول من موضعه (و قد قطعت رجله) زاد