بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٦٩ - مطلب في كتبه (صلي اللّه عليه و سلم) الكتاب بين المهاجرين و الأنصار و مواخاته بينهما و موادعته يهود المدينة
و قيل جملتهم ثلاثمائة و اللّه أعلم. و فيها بعث (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) زيد بن حارثة و أبا رافع مولييه الى مكة ليأتيا بيناته و زوجته سودة و بعث معهم أبو بكر عبد اللّه بن أريقط لعائشة و أمها و جاءوا بهم و صحبهم طلحة بن عبد اللّه و في سيرة ابن هشام ان زينب انما لحقت بأبيها بعد وقعة بدر و ذلك ان زوجها أبا العاص بن الربيع استؤسر ببدر فأطلقه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بغير فداء و أخذ عليه ان يخلى سبيل زينب إليه و بعث (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) زيد ابن حارثة و رجلا من الانصار و قال لهما كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فلما قدم أبو العاص مكة بعث بها مع أخيه كنانة بن الربيع فالحقها بهما و سيأتى خبرهما ان شاء اللّه تعالى في ترجمتهما في فصل بناته ٦* و فيها صام رسول اللّه ٦ عاشوراء و أمر بصومه و كانت اليهود في الجاهلية يصومونه فأمر ٦ بصومه و حض عليه و أكد (أبا رافع) القبطي مولى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يقال اسمه ابراهيم و يقال أسلم و قيل سنان و قيل يسار و قيل صالح و قيل عبد الرحمن و قيل قرمان و قيل يزيد و قيل ثابت و قيل هرمز قال ابن حجر قال ابن عبد البر اشهر ما قيل في اسمه أسلم قيل كان مولى العباس بن عبد المطلب فوهبه للنبى ٦ فاعتقه لما بشره باسلام العباس بن عبد المطلب و المحفوظ انه أسلم لما بشر العباس بان النبيّ ٦ انتصر على أهل خيبر و ذلك في قصة جرت و كان اسلامه قبل بدر و لم يشهدها و شهد أحدا و ما بعدها قال الواقدى مات أبو رافع بالمدينة قبل عثمان بيسير أو بعده و قال ابن حبان مات في خلاف على رضي اللّه عنهم قوله (و في سيرة ابن هشام) قلت و كذلك حكاه الواقدى و نقله عنه ابن حجر في الاصابة من ان أبا العاص شهد مع المشركين بدرا فاسر فقدم أخوه عمرو في فدائه و ارسلت معه زينب قلادة من جزع كانت خديجة أدخلتها بها علي أبى العاص فلما رآها رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عرفها و رق لها و ذكر خديجة فترحم عليها و كلم الناس فاطلقوه و رد عليها القلادة و اخذ على أبى العاص ان يخلى سبيلها ففعل قال الواقدى هذا أثبت عندنا. و زينب رضي اللّه عنها أكبر بناته (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أوّل من تزوج منهن ولدت قبل البعثة بمدة قيل انها عشر سنين و زوجها أبو العاص هذا ابن خالتها أمه هالة بنت خويلد قال ابن سعد في الطبقات ان زينب هاجرت مع أبيها يعنى عقب هجرته ٦ كما ذكره المؤلف و أبي زوجها ان يسلم فلم يفرق النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بينهما الى ان اسر فاجارته زوجه رضي اللّه عنها فامضي رسول اللّه ٦ و المسلمون جوارها و سألته زينب ان يرد عليه ما أخذ منه ففعل و امره ان لا يقربها و مضي أبو العاص الى مكة فادى الحقوق لاهلها و رجع فاسلم فرد عليه زينب بالنكاح الاول اه و سيذكر المصنف ما هو أبسط من ذلك (و حض عليه و أكد) أى حث على صيامه و ندب إليه قلت و ما يروي فى فضائله مما يتخذ عبادة خلا صومه فانه غير وارد قال الشيرازى في خاتمة كتابه سفر السعادة فضائل