بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٦٥ - فصل فى ذكر ما أصاب المهاجرين من حمي المدينة و دعائه
متى ما يكن مولاك خصمك لا تزل* * * تذل و يصرعك الذي لا تضارع
و هل ينهض البازي بغير جناحه* * * و ان جز يوما ريشه فهو واقع
و قال سعد بن عبادة و قد شكى إليه النبي (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) يوما بعض أذاه فقال يا رسول اللّه اعف عنه و اصفح فو الذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء اللّه بالحق الذي أنزل عليك و لقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة فلما أتى اللّه بالحق الذي أعطاك اللّه شرق بذلك فلذلك فعل به ما رأيت و لما غزا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بدرا و أظفره اللّه قال ابن أبىّ و من معه من المشركين هذا أمر قد توجه فاسلموا ظاهرا و بقى ناس على النفاق حتى ماتوا منهم عبد اللّه بن أبى.
[فصل: فى ذكر ما أصاب المهاجرين من حمي المدينة و دعائه ٦ بان يصح هواءها و يجببها إليهم]
(فصل) و قدم (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) و أصحابه المدينة و هى أوبأ أرض اللّه تعالى فمرض منهم كثير فكان أبو بكر و مولياه عامر بن فهيرة و بلال مرضى في بيت واحد فكان أبو بكر اذا أصابته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في أهله* * * و الموت أدني من شراك نعله
و كان عامر بن فهيرة يقول:
لقد وجدت الموت قبل ذوقه* * * ان الجبان حتفه من فوقه
كل امرئ مجاهد بطوقه* * * كالثور يحمى جلده بروقه
و كان بلال يقول:
ألا ليت شعري هل ابيتن ليلة* * * بواد و حولى إذخر و جليل
و هل أردن يوما مياه مجنة* * * و هل يبدون لى شامة و طفيل
ما يكره) أى عبد اللّه بن أبي (مولاك) يريد به ابن عمك قاله غير واحد من أهل السير (و يصرعك) من الصرع بفتح الصاد المهملة و يكسر الطرح على الارض (البازي) من سباع الطير معروف (و جز ريشه) الجز بالزاي المعجمة القطع المستأصل (البحيرة) المدينة قاله صاحب القاموس (شرق) بفتح المعجمة و كسر الراء أى غص و هو كناية عن الحسد (مصبح) بالرفع خبر كل (و شراك) بكسر المعجمة و تخفيف الراء و المعنى ان الموت أقرب الى الشخص من شراك نعله الذي برجله (ذوقه) بفتح الذال المعجمة معلوم (و الحتف) الموت و مات فلان حتف أنفه أى من غير قتل و لا ضرب (و طوقه) طاقته (و روق) الثور قرنه (الوادى) مكة (إذخر و جليل) نبتان (و مجنة و شامة و طفيل) اسماء أماكن باعيانها بمكة و ما