بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٦٢ - فصل في ان اللّه تعالى أوعد الوعيد العظيم على من أسلم قبل الهجرة و لم يهاجر و الكلام على ذلك
بها دارا خيرا منها في الجنة قال بلى قال فذلك لك ثم كلمه فيها ابو أحمد بن جحش عام الفتح فلم يرد عليه شيئا فقال الناس له ان رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) يكره لكم ان ترجعوا في شيء من أموالكم أصيب منكم في اللّه فأمسك عن كلام رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) و قال
أبلغ أبا سفيان عن* * * أمر عواقبه ندامه
دار ابن عمك بعتها* * * تقضي بها عنك الغرامة
و حليفكم باللّه رب ال* * * ناس مجتهد القسامة
اذهب بها اذهب بها* * * طوقتها طوق الحمامه
و لما دخل (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) مكة عام الفتح عنوة و رفع عن قريش القتل و قد كانت الانصار ظنوا انه مستأصلهم قتلا لسالف اساءتهم فتوهموا رجوعه مكة و استيطانها فأخذهم من الغيرة (أبو أحمد بن جحش) الاسدي أخو أم المؤمنين زينب بنت جحش تقدم شيء من ذكره في ترجمة أخيه و ان اسمه عبد بن جحش بغير اضافة كان من السابقين الاولين و قيل انه ممن هاجر الي الحبشة و أنكر البلاذري هجرته الى الحبشة. قال ابن اسحاق كان أبو أحمد ضريرا يطوف بمكة أعلاها و أسفلها بغير قائد و في ذلك يقول
حبذا مكة من واد* * * بها أهلى و عوادي
بها ترسخ أوتادي* * * بها أمشى بلا هاد
اختلف في موته فجزم ابن الاثير بانه مات بعد أخته زينب قال ابن حجر و فيه نظر و حكى ما يؤيد خلافه و حكي المرزباني في معجم الشعراء عنه انه أنشد النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)
لقد حلفت على الصفا أم أحمد* * * و مروة باللّه و برّت يمينها
لنحن الألى كنابها ثم لم نزل* * * بمكة حتى كاد عنا سمينها
الى اللّه نعود بين مثني و موحد* * * و دين رسول اللّه و الحق دينها
(أبلغ أبا سفيان) هذه كنيته بها اشتهر و اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس والد معاوية و يكني أيضا أبا حنظلة (الغرامة) الدين و الغريم الذي عليه الدين قال كثير:
قضى كل ذى دين فوفي غريمه* * * و عزة ممطول معنى غريمها
(القسامة) بالفتح مصدر قسم الشيء فانقسم و بالكسر الحظ و النصيب و الاسم منه القسمة و هي مؤنثة و القسم بفتحتين اليمين و هو المراد هنا (و طوق الحمامة) الطوق و أحد الاطواق معروف و طوقته فتطوق أى ألبسته الطوق و المطوقة الحمامة التي في عنقها الطوق و ذلك ما يكون شبه الطوق في عنقها مخالفا للونها و هذا مثل فقوله طوقتها طوق الحمامة يعني البست هذه الغرامة و ستوفيها و لا محالة كما ان الحمامة