بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٦١ - فصل في ان اللّه تعالى أوعد الوعيد العظيم على من أسلم قبل الهجرة و لم يهاجر و الكلام على ذلك
مؤمنى هذه الامة فقال تعالى في بيان من له الحق في الفيء لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ثم قال في حق الانصار وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ثم قال في حق من تبعهم باحسان الى يوم القيامة وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ الآية.
[فصل: في ان اللّه تعالى أوعد الوعيد العظيم على من أسلم قبل الهجرة و لم يهاجر و الكلام على ذلك]
«فصل» و اعلم انه ما قبل اللّه اسلام أحد بعد هجرة النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) الا بالهجرة و اللحوق به و عاب على من أمكنه ذلك و لم يهاجر و أوعد عليه الوعيد العظيم فقال تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ الآية ثم استثنى و عذر من لم يمكنه فقال إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا قال ابن عباس رضي اللّه عنهما كنت انا و أمى من المستضعفين و كان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يدعو لهؤلاء فى قنوته فيقول اللهم انج عياش بن أبى ربيعة و الوليد بن الوليد و سلمة بن هشام اللهم انج المستضعفين من المؤمنين و لما فتحت مكة و صارت دار اسلام نسخت الهجرة الى المدينة فقال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لا هجرة بعد الفتح و أما حكم الهجرة من غير مكة فقد قدمنا ذكره و ما يتعلق به عند ذكر هجرة الحبشة ثم بعد الفتح لم يرخص النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لاحد من مهاجرة مكة في الرجوع إليها للاستيطان بل كره لغيرهم من مهاجرة الآفاق الرجوع الى أوطانهم و قال اللهم امض لاصحابى هجرتهم و لا تردهم على أعقابهم و شكى و رثي لمن مات منهم بمكة كسعد بن خولة و رخص لهم في حجهم و عمرتهم في إفاضة ثلاثة أيام بعد قضاء نسكهم و بهذا استدرك أصحابنا ان المسافر اذا نوى ببلد إقامة ثلاثة أيام غير يومى دخوله و خروجه لا يعد مقيما و لا ينقطع ترخصه في القصر و غيره و لم يطيب لهم أيضا الرجوع في دورهم التي اغتصبها المشركون و باعوها بعد مخرجهم حتى قال له أسامة عام الفتح يا رسول اللّه أين ننزل غدا إن شاء اللّه تعالى قال و هل ترك لنا عقيل من منزل و كان عقيل تخلف عنهم في الاسلام و الهجرة و باع دورهم فلم يرجع النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في شيء منها* و روى انه لما هاجر بنو جحش بأجمعهم باع أبو سفيان دارهم فذكر ذلك عبد اللّه بن جحش للنبى (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) فقال له رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) أ ما ترضى أن يعطيك اللّه