بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٦ - فصل و أما ما مهد اللّه له في قدم نبوته و ذكره
و عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال لما خلق اللّه آدم أهبطني اللّه الى الارض في صلبه و جعلنى في صلب نوح في السفينة. و قذف بى في النار في صلب ابراهيم. ثم لم يزل ينقلنى في الاصلاب الكريمة. الى الارحام الطاهرة. حتى اخرجنى اللّه من بين ابوي لم يلتقيا على سفاح قط و الى هذا المعنى اشار عمه العباس رضى اللّه تعالى عنه. حيث قال يا رسول اللّه انى احب ان امدحك. قال قل لا يفضض اللّه فاك فقال:
من قبلها طبت في الظلال و في* * * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر* * * أنت و لا مضغة و لا علق
بل نطفة تركب السفين و قد* * * ألجم نسرا و اهله الغرق
وردت نار الخليل مكتتما* * * تجول فيها و لست تحترق
تنقل من صالب الى رحم* * * اذا مضى عالم بدا طبق
ما أخرجه ابن مردويه من حديث أبي ذر قال قلت يا رسول اللّه كم الأنبياء قال مائة ألف و أربعة و عشرون ألفا قلت يا رسول اللّه كم الرسل منهم قال ثلاثمائة و ثلاثة عشر جم غفير قلت يا رسول اللّه من كان أولهم قال آدم ثم قال يا أبا ذر أربعة سريانيون آدم و شيث و نوح و اخنوخ و هو ادريس و هو أوّل من خط بالقلم و أربعة من العرب هود و صالح و شعيب و نبيك يا أبا ذر و أوّل نبي من بني اسرائيل أى من بعد اولاده موسى و آخرهم عيسى و أوّل النبيين آدم و آخرهم نبيك و أخرج هذا الحديث ابن حبان في كتابه الأنواع و التقاسيم و صححه لكن عده ابن الجوزي في الموضوعات و اتهم به ابراهيم بن هشام و اللّه أعلم و عن ابن عباس أخرجه عياض في الشفاء (على سفاح) بكسر المهملة و تخفيف الفاء آخره مهملة أي زنا* شعر العباس رضي اللّه عنه (لا يفضض) بالفاء و تكرير المعجمة الاولى مضمومة و هو دعاء بلفظ النهي و معناه لا يسقط اللّه اسنانك (فائدة) قال ذلك رسول اللّه ٦ للنابغة أيضا فعاش عشرين و مائة سنة فلم تسقط له سن ذكره عياض في الشفاء و سيذكره المصنف في المعجزات (من قبلها) قال الشمني أى قبل الدين أو النبوة أو الولادة (مستودع) بفتح الدال (يخصف) باعجام الخاء و اهمال الصاد مبنى للمفعول (مضغة) أى قطعة لحم بقدر ما يتضغ في الفم (و لا علق) جمع علقة و هي قطعة من دم غليظ (نطفة) هى في الاصل الماء القليل كالنطفة (تركب السفين) قال الجوهرى السفن جمع سفينة فعيلة بمعنى فاعلة كأنها تسفن الماء أى تقشره بالقاف و المعجمة (نسرا) بفتح النون أحد اصنام قوم نوح قال أهل الاخبار كان لآدم خمس بنين سموا نسرا و ودا و سواعا و يغوث و يعوق و كانوا عبادا فماتوا فحزن أهل عصرهم عليهم فصور لهم ابليس أمثالهم من صفر و نحاس ليستأنسوا بهم فجعلوا في مؤخر المجلس فلما هلك أهل ذلك العصر قال اللعين لاولادهم هؤلاء آلهة آبائكم فعبدوهم ثم ان للطوفان دفنها فأخرجها اللعين للعرب كما سيأتي (من صالب) قال الهروى أى من صليب يقال لهم صلب و صليب و صالب ثلاث لغات و قال ابن الاثير الصالب الصلب و هو قليل الاستعمال (عالم) بفتح اللام (بدا طبق) أي عالم قاله الهروى نقلا عن ابن عرفة قال يقال مضى طبق و جاء طبق