بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٥ - فصل و أما ما مهد اللّه له في قدم نبوته و ذكره
و روى الشيخ أبو الحسن الحرانى المغربى في كتابه الذي صنفه في أسماء النبي ٦ و تفسيرها أنه ٦ نسب نفسه فقال انا احمد و انا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ثم رفع نسبه الى آدم ثم قال و آدم من تراب و التراب من الزبد و الزبد من الموج و الموج من الماء و الماء من الذرة و الدرة من الضبابة و الضبابة أنشئت من نور محمد (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) فان صح هذا من جهة النقل فهو (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أصل الوجود الانسانى خلقا و تكوينا* و ما أحسن قول السيد الحكيم ابى عبد اللّه الترمذي فيه صلى اللّه تعالى عليه و سلم
قد ورث المجد بآبائه* * * و ورّث المجد لابنائه
و قام قطبا لمحيط العلا* * * و المجد قد حف بأرجائه
و طهرت اجزاؤه فاغتدى* * * يطهر الكل باجزائه
و كان ظلا فمحاه السنا* * * و مثبتا فان بافنائه
و كان في غيبة أكوانه* * * يقطر ماء المجد من مائه
أي مفدي (الحرانى) بفتح المهملة و تشديد الراء و بالنون نسبة الى حران بلد بالشام (الضبابة) بفتح المعجمة هي السحابة الرقيقة (فان صح هذا من جهة النقل) يؤيد صحته ما أخرجه عبد الرزاق في مسنده بسند مستقيم من حديث جابر قال قلت يا رسول اللّه اخبرنى باول شيء خلقه اللّه قبل الاشياء قال يا جابر ان اللّه خلق قبل الاشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث يشاء اللّه تعالى و لم يكن في ذلك الوقت لوح و لا قلم و لا جنة و لا نار و لا ملك و لا سماء و لا أرض و لا شمس و لا قمر و لا جنى و لا انسى فلما أراد اللّه تعالى ان يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق من الجزء الاول السماوات و من الثاني الارضين و من الثالث الجنة و النار ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الاول نور أبصار المؤمنين و من الثاني نور قلوبهم و هي المعرفة باللّه تعالى و من الثالث نور ألسنتهم و هو التوحيد لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه الحديث و فيه طول و منه يؤخذ انه ٦ أصل سائر المكونات (أبي عبد اللّه الترمذى) هو محمد بن على المؤذن كان اماما حافظا زاهدا صاحب تصانيف مفيدة (قد ورث) بكسر الراء مخففا (المجد) أى الكرم (و ورث) بفتح الراء مشددا (و قام قطبا) أي فردا في مقامه الذي اقيم فيه و قطب القوم سيدهم و من يدور أمرهم عليه (حف) بالمهملة أى احدق (بارجائه) أي جوانبه (فمحاه السنا) أى النور (و مثبتا) أي موجودا معنى (فان) أي غير موجود صورة و رفعه على انه خبر مبتدإ محذوف أي و هو فان (بافنائه) بفتح الهمزة جمع فناء بكسر الفاء و بالنون و هو في الاصل جانب الدار مما يلى وجهها و استعير هنا (يقطر ماء المجد من مائه) اشار إلي القطرات التي تقاطرت من نوره ٦ و خلق منها الأنبياء كما ورد في حديث ضعيف أوّل ما خلق اللّه نوري فغلب عليه الحياء فقطرت منه مائة ألف قطرة و أربعة و عشرون ألف قطرة فخلق اللّه من كل قطرة نبيا و يؤيد هذا الحديث