بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٤٧ - الكلام على بدء الهجرة الى المدينة و أول من هاجر من أصحاب رسول اللّه
الندوة و تشاوروا في أمره فتصور لهم ابليس لعنه اللّه في صورة شيخ نجدى مشاركا لهم في الرأي فتحدثوا أن يربطوه في الحديد و يغلقوا دونه الابواب حتى يموت أو ان يخرجوه من بين أظهرهم فيستريحوا منه او ان يجمعوا من كل قبيلة رجلا فيقتلونه دفعة واحدة فيفترق دمه بين القبائل حتى يعجز قومه عن طلب الثأر و هو رأى أبى جهل فحسنه لهم الشيخ النجدى و تفرقوا على ذلك و لما قصدوا لذلك أخبر جبريل النبيّ (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) و أمره أن يغير فراشه فقال النبيّ (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) لعلي نعم على فراشى و تسج ببردى هذا الحضرمي الاخضر فنم فيه فانه لن يخلص إليك شيء تكرهه و لما قعدوا على بابه لذلك خرج عليهم (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) و بيده حفنة من التراب فجعل ينثره على رءوسهم و هو يتلو صدر سورة يس فأتاهم آت فقال لهم ما تنتظرون قالوا محمدا قال لهم خيبكم اللّه قد خرج و اللّه عليكم محمد ثم ما ترك رجلا منكم الا و قد وضع على رأسه ترابا فتفقدوا ذلك فوجدوه كما قال ثم نظروا الى الفراش فوجدوا عليا ٧ مسجي بالبرد فبقوا حينئذ متحيرين حتى أصبحوا فقام على ٧ فحين رأوه قالوا و اللّه لقد صدقنا الذي حدثنا فنزل في ذلك قوله تعالى وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ و قوله تعالى أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ربيعة و العباس بن عبد المطلب و أبو جهل بن هشام بن المغيرة فنظر إليها عتبة تخفق أبوابها يبابا ليس فيها ساكن فلما رآها كذلك تنفس الصعداء ثم قال:
و كل دار و ان طالت سلامتها* * * يوما ستدركها النكباء و الحوب
(دار الندوة) هي دار قصى بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا الا فيها (فتصور لهم ابليس في صورة شيخ نجدي) قال ابن اسحاق فيما يرويه عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال لما أجمعوا لذلك و اتعدوا ان يدخلوا في باب الندوة ليتشاوروا فيها في أمر رسول اللّه ٦ غدوا في اليوم الذي اتعدوا فيه و كان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة فاعترضهم ابليس لعنه اللّه في هيئة شيخ جليل عليه بت له فوقف على باب الدار فلما رأوه واقفا على بابها قالوا من الشيخ قال شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون و عسى ان لا يعدمكم منه رأيا و نصحا قالوا أجل فادخل فدخل معهم لعنه اللّه و قد اجتمع فيها أشراف قريش ثم عدهم واحدا واحدا (تسج) أي تغط (ببردي هذا الحضرمي) بالفتح ثم السكون و فتح الراء نسبة إلي حضرموت بفتح الميم ناحية واسعة في شرقي عدن بقرب البحر و حولها رمال كثيرة تعرف بالاحقاف و قال أبو عبيدة حضرموت ابن قحطان نزل هذا المكان فسمي به فهو اسم موضع و اسم قبيلة