بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٤٤ - مطلب في أسماء النقباء من الأوس و الخزرج و طرفا من أحوالهم و مؤاخذة قريش لهم في ذلك
كانت في رقابهما. و قال ضرار بن الخطاب الفهرى يفتخر بما فعلوا بسعد و هو أوّل شعر قيل بعد الهجرة:
تداركت سعدا عنوة فاخذته* * * و كان شفاء لو تداركت منذرا
و لو نلته طلّت هناك جراحة* * * و كان حقيقا أن يهان و يهدرا
هشام اه (ضرار بن الخطاب) بن مرداس بن كثير بن عمرو بن سفيان بن محارب بن فهر القرشى الفهرى.
قال ابن حبان له صحبة و كان فارسا شاعرا و كان أبوه رئيس بنى فهر في زمانه قاله الزبير قال و كان ضرار من الفرسان و لم يكن في قريش أشعر منه و بعده ابن الزبعرى و قال ابن سعد كان يقاتل المسلمين في الوقائع أشد القتال و كان يقول زوجت عشرة من أصحاب النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بالحور العين و له ذكر في أحد و الخندق ثم أسلم في الفتح و قتل باليمامة شهيدا و قال الخطيب بل عاش الي ان حضر فتح المدائن و نزل الشام و قال ابن مندة في ترجمته له ذكر و ليس له حديث و حكى عنه عمر بن الخطاب و تعقبه أبو نعيم بانه لم يذكره أحد في الصحابة و لا فيمن أسلم و تعقبه ابن عساكر بان الصواب مع ابن مندة و روى الذهلي في الزهريات من حديث الزهري عن السائب بن يزيد قال بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف في طريق مكة اذ قال عبد الرحمن لرياح بن المعترف غننا فقال له عمر فان كنت آخذا فعليك بشعر ضرار ابن الخطاب و قال أبو عبيدة كان الذي شهر وفاء أم جميل الدوسية من رهط أبي هريرة أن هشام بن الوليد بن المغيرة قتل أبا أزيهر الدوسي و كان صهر أبى سفيان فبلغ ذلك قومه فوثبوا على ضرار بن الخطاب ليقتلوه فسعى فدخل بيت أم جميل فعاذ بها فرآه رجل فلحقه فضربه فوقع ذباب السيف على الباب و قامت أم جميل في وجوههم و نادت في قومها فمنعوه فلما قام عمر بالخلافة ظنت انه أخوه فاتته فلما انتسبت عرف القصة فقال لست باخيه الا في الاسلام و هو غاز و قد عرفنا منتك عليه فاعطاها على أنها ابنة سبيل فهذا صريح في اسلامه فلا معنى لتعقب أبي نعيم و ذكر الزبير بن بكار أن التي أجارت ضرارا أم غيلان الدوسية و فيها يقول ضرار:
جزى اللّه عنى أم غيلان صالحا* * * و نسوتها اذ هن شعث عواطل
و عوفا جزاه اللّه خيرا فما وني* * * و ما بردت منه لدي المفاصل
قال و عوف ولدها و أنشد الزبير لضرار بن الخطاب يخاطب النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يوم الفتح:
يا نبي الهدى إليك لجا* * * حي قريش و لات حين لجاء
حين ضاقت عليهم سعة الارض* * * و عاداهم إله السماء
و التقت حلقتا البطان على القوم* * * و نودوا بالصيلم الصلعاء
ان سعدا يريد قاصمة الظهر* * * باهل الحجون و البطحاء
الابيات قال و كان ضرار قال لابي بكر نحن خير لقريش منكم أدخلناهم الجنة و أنتم أدخلتموهم النار
(عنوة) بمهملة مفتوحة و نون ساكنة أي قسرا (طلت) بمهملة أي ذهب هدرا فلم تود يقال طل دمه و أطل دمه و طله اللّه تعالى و أطله أى اهدره (يهان) بتحتية من الهوان ضد الاحترام