بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٤٣ - مطلب في أسماء النقباء من الأوس و الخزرج و طرفا من أحوالهم و مؤاخذة قريش لهم في ذلك
يشير إليهم واحدا بعد واحد قال مالك و كنت أعجب كيف جاء هذا رجلان من قبيلة و رجل من أخرى ختى حدثت بهذا الحديث و أن جبريل هو الذي ولاهم و أشار بهم فعلمت* و لما تمت البيعة صاح ابليس لعنه اللّه صيحة منكرة مشبها صوته بصوت منبه بن الحجاج السهمى يا أهل منى هذا محمد و أهل يثرب قد اجتمعوا لحربكم فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أي عدوّ اللّه أما و اللّه لافرغن لك ثم تفرقوا فلما أصبحوا غدت عليهم رؤساء قريش فقالوا يا معشر الخزرج بلغنا أنكم جئتم الى صاحبنا تستخرجونه من بين أظهرنا و تبايعونه على حربنا و انه و اللّه ما حى من العرب أبغض إلينا ان تنشب الحرب بيننا و بينهم منكم فحلف له مشركو الانصار ما كان من هذا شيء و لا علمناه و صدقوا لم يعلموا هم و داروهم بالقول ثم تفرقوا و تفرق الناس من منى ثم فتشت قريش عن الخبر فوجدوه قد كان فخرجوا في طلب القوم ففاتوهم و أدركوا سعد بن عبادة و المنذر بن عمرو باذاخر فاعجزهم المنذر و ادركوا سعدا فرجعوا به الى الى مكة أسيرا يضربونه فاستنقذه منهم جبير بن مطعم و الحارث بن حرب بن أمية لصنائع و قوله (قال مالك) لعله كعب بن مالك الانصارى فان حديث العقبة مخرج عنه كما في السيرة لابن هشام (منبه بن الحجاج) بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم السهمى أحد صناديد قريش و ممن كان يؤلب المشركين على رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قتل مشركا يوم بدر قتله أبو اليسر أخو بني سلمة (تنشب) أى تعلق من قولهم نشبت بكسر الشين المعجمة الحرب بينهم نشوبا اذا اشتبكت (ثم فتشت) أى بحثت (اذاخر) بالفتح و الخاء المعجمة مكسورة كأنه جمع الجمع موضع بين مكة و المدينة (فاستنقذه منهم) أي فخلصه منهم و قصة ذلك كما ساقها ابن اسحاق. و أما سعد فأخذوه فربطوا يديه الى عنقه بنسع رحله ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه و يجذبونه بجمته و كان ذا شعر كثير قال سعد فو اللّه أنى لفى أيديهم إذ طلع على نفر من قريش فيهم رجل وضيء أبيض شعشاع حلو من الرجال. و الشعشاع الطويل الحسن. قال قلت في نفسى ان يك عند أحد من القوم خير فعند هذا قال فلما دنا منى رفع يده فلكمني لكمة شديدة قال قلت في نفسى لا و اللّه ما عندهم بعد هذا من خير قال فو اللّه اني لفي أيديهم يسحبوننى اذ أوى لي رجل ممن كان معهم فقال ويحك أما بينك و بين أحد من قريش جوار و لا عهد قال قلت بلى و اللّه لقد كنت أجير لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف تجارة و امنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي و للحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف قال ويحك فاهتف باسم الرجلين و اذكر ما بينك و بينهما قال ففعلت و خرج ذلك الرجل إليهما فوجدهما في المسجد عند الكعبة فقال لهما ان رجلا من الخزرج الآن يضرب بالابطح ليهتف بكما و يذكران بينه و بينكما جوارا قالا و من هو قال سعد بن عبادة قالا صدق و اللّه إن كان ليجير لنا تجارنا و يمنعهم ان يظلموا ببلده قال فجاءا فخلصا سعدا من أيديهم فانطلق و كان الذي لكم سعدا سهيل بن عمرو أخو بنى عامر بن لؤي و كان الرجل الذي أوي له أبا البختري بن