بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٢٨ - مطلب في عرض نفسه
ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق انه لما رجع ٦ من الطائف وجد قومه اشد ما كانوا عليه فكان ممن عرض عليه كندة فلم تجبه ثم بنو عبد اللّه بطن من كلب و كان مما قال لهم قد أحسن اللّه اسم أبيكم فلم يقبلوا منه ثم بنو حنيفة فردوا أقبح رد و كان عمه أبو لهب يقفو أثره فكلما أتى قوما و دعاهم كذبه و حذرهم منه و ممن دعا أيضا بنو عامر بن صعصعة فشارطوه على أن يكون لهم الأمر من بعده فقال الأمر للّه يضعه حيث يشاء و ذكر محمد بن الحسن الكلاعى في سيرته قبائل كثيرة. فممن ذكر زيادة على ما نقل بن هشام بنو كنانة و حين لم يجيبوا انصرف عنهم يتلو انك لا تهدى من أحببت ثم بنو فزارة فلم يجيبوا و انصرف عنهم يتلو انك لا تسمع الموتى ثم بنو تميم و حين أبوا انصرف عنهم يتلو قل يا قوم اعملوا على مكانتكم الآية ثم بنو أسيد فرد عليه رئيسهم طليحة الاسدى ردا قبيحا و انصرف عنهم يتلو فان كذبوك فقل لي عملي و لكم عملكم الآية ثم أتى بكر بن وائل و معه على و أبو بكر فكان لابي بكر مع دغفل بن حنظلة النسابة أخبار طريفة في الانساب ثم وقف على بنى شيبان فتلا عليهم «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ» الآية ثم استزادوه فتلا قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ الى آخر الثلاث الآيات و كان له و لهم مراجعة حسنة طريفة لطيفة ثم وعدوه أن يمنعوه من جميع الجوانب الا ما يلى انهار كسرى فقال ٦ انه لا يقوم بأمر اللّه الا من منعه من جميع جوانبه و ما أسأتم في الرد و لا تجهمتم في القول أ فرأيتم ان لم يأت عليكم الا يسير حتى تستخدموا رجال القوم و تقسموا أموالهم أ تعطون عهدا لتعبدنه و لا تشركن به شيئا فقال النعمان بن شريك و بدرهم الى القول نعم علينا بذلك عهد اللّه لنعبد و لا نشركن به شيئا فقال النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) اللهم انصرهم فقال أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله على يمين عرفة على فرسخ منها (قد أحسن اللّه اسم أبيكم) أى حيث كان اسمه عبد اللّه (يقفو) أي يتبع (أثره) بالمثلثة و الراء على وزن شجرة أو على وزن إبرة (بنو فزارة) بفتح الفاء و بزاي وراء (و بنو أسيد) بالتصغير (دغفل) بضم المهملة و الفاء و بينهما معجمة ساكنة (النسابة) صفة مبالغة للعالم بالانساب كالعلامة و الرواية و هو (بن حنظلة) الشيباني و يقال السدوسي بصري اختلف في صحبته و يقال انه عرف يوم دولاب من فارس في قتال الخوارج قال الكاشغري روى عنه قال مات النبيّ ٦ و أنا ابن خمس و ستين سنة (طريقة) بالمهملة و الفاء بوزن عظيمة و هى التي لم يسمع بمثلها (النعمان) بضم النون (بن شريك)