بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٠٦ - مطلب في اجتماع بطون قريش على مقاطعة بني هاشم و بني المطلب و كتبهم بذلك الصحيفة و دخول أبي طالب و من انحاذ معه الشعب محاصرين من قريش
مشقة عظيمة قال السهيلى و هى احدى الشدائد الثالث التي دل عليها تأويل الغطات الثلاث من جبريل حين ابتدأ الوحى قال و ان كان ذلك في اليقظة و لكن مع ذلك له في مقتضى الحكمة تأويل و إيماء و اللّه أعلم و في الصحيحين ان رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قال عام حجة الوداع مرجعه من منى منزلنا ان شاء اللّه غدا بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا على الكفر و هو المحصب و الابطح و هو شعب أبي طالب المذكور و في نزوله ٦ حينئذ فيه و ذكره لما جرى به إشارة الى الظهور بعد الخمول و امتثال لما أمر به من التحدث بالنعم و في ذلك الشكر لمنعمها و لما رأى أبو طالب ما اجمعوا عليه من القطع و القطيعة قال في ذلك
ألا ابلغا عنى على ذات بيننا* * * لؤيا و خصا من لؤي بني كعب
أ لم تعلموا انا وجدنا محمدا* * * نبيا كموسى خط في اللوح و الكتب
و ان عليه في العباد محبة* * * و لا خير فيمن خصه اللّه بالخب
و ان الذي لصّقتم من كتابكم* * * لكم كائن نحسا كراغية السقب
أفيقوا أفيقوا قبل ان يحفر الثرا* * * و يصبح من لم يجن ذنبا كذى الذنب
و لا تتبعوا أمر الوشاة و تقطعوا* * * أو اصرنا بعد المودة و القرب
و تستحلبوا حربا عوانا و ربما* * * أمر على من ذاقه حلب الحرب
فلسنا و رب البيت نسلم أحمدا* * * لعزاء من عض الزمان و لا كرب
جبل مشرف عليها (و هي إحدى الشدائد الثلاث) و الثانية يوم أحد و الثالثة يوم الخندق (بخيف) بفتح المعجمة و سكون التحتية ثم فاء هو الوادى المنهبط (و هو المحصب) بالمهملتين و الموحدة بوزن مكرم (و الابطح) بالموحدة و المهملتين و يسمى البطحاء و قيل ان الابطح واد بجانب المحصب (الخمول) بالمعجمة ضد الظهور و الخمول السقوط أيضا* شعر أبى طالب (ذات بيننا) أي فراقنا و البين الفراق و يسمي به الوصل أيضا فهو من الاضداد (محبة) بالنصب اسم ان (لصقتم) بتشديد الصاد المهملة و سكون القاف و ضم الفوقية و التزحيف ليتزن البيت (لكم كائن) أي سيكون (نحسا) ضد السعد (السقب) بفتح المهملة و اسكان القاف الفصيل و هو الصغير من أولاد الابل و المراد به هنا فصيل ناقة صالح دعا اذ عقرت فهلكت ثمود فضرب به المثل لكل مهلكة (الوشاة) جمع واش و هو المحرش بالكذب (أو اصرنا) جمع أصر و هو العهد الثقيل أو جمع آصار فيكون جمع جمع (و يستحلبوا) بالمهملة أي يستدروا بالتسبب الي الحرب(عوانا) بفتح المهملة أى شديدة (لعزاء) بفتح المهملة و ضمها فزاي مشددة ممدودة الداهية العزيزة (عض الزمان) بمهملة فمعجمة شبه نوائب الزمان و ما يحدث فيها من الكرب بالعض (و لا كرب) أي هم شديد يأخذ بالنفس