بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٠٠ - فصل و كان
ابن أصحمة بن أبجر في ستين رجلا من الحبشة وافدين الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) باسلامهم و اسلام النجاشي فغرقوا في البحر و كان قدم منهم مع جعفر و اصحابه سبعون رجلا و فيهم نزل قوله تعالى وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى و ما بعدها.
و لما مات النجاشى قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لاصحابه مات اليوم رجل صالح فقوموا و صلوا على اخيكم اصحمة قالت عائشة لمّا مات النجاشى كان يتحدث انه لا يزال يرى على قبره نور و قد ذكرنا خبر هجرة الحبشة الى آخره و ان كان في ازمان متفرقة حرصا على تمام الفائدة و اجتماعها
[فصل و كان ٦ يكرم مهاجرة الحبشة و يلاطفهم و يذكر من فضلهم]
(فصل) و كان رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يكرم مهاجرة الحبشة و يلاطفهم و يداعب صغارهم برطانة الحبشة و لما فجئه خبر قدوم جعفر و أصحابه خرج مسرعا فرحا يجر ثوبه و ارتاح له و عانقه و قال ما أدرى بأيهما أسر أكثر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر و أسهم لهم من خيبر كمن شهدها و لم يسهم لأحد غاب عنها غيرهم* و الجامع في فضلهم ما روينا في صحيح البخاري عن أبى موسى الأشعري قال بلغنا مخرج النبي (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) و نحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا و اخوان لي بفتح الهمزة و سكون الراء مقصور (ابن أصحمة) بفتح الهمزة و سكون الصاد و فتح الحاء المهملتين و معناه بالعربية عطية كما سيذكره المصنف (ابن أبجر) بالموحدة و الجيم و الراء بوزن أحمد (في ستين رجلا من الحبشة) زاد البغوي و كتب النجاشي الى رسول اللّه أشهد انك رسول اللّه صادقا مصدقا و قد بايعتك و بايعت ابن عمك و أسلمت للّه رب العالمين و قد بعثت إليك ابني أرها فان شئت ان آتيك بنفسى فعلت و السلام عليك يا رسول اللّه (سبعون رجلا) زاد البغوى عليهم ثياب الصوف و منهم اثنان و ستون من أهل الحبشة و ثمانية من أهل الشام فقرأ عليهم رسول اللّه ٦ سورة يس الى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن و آمنوا و قالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى فأنزل اللّه هذه الآية و لتجدن أقربهم مودة.
الى آخر الآيات (و لما مات النجاشي) أخرجه الشيخان و ابن ماجه كما سيأتي (رجل صالح) هو القائم بحقوق اللّه و حقوق العباد ما استطاع المتلافي ما بدر منه من هفوة في ذلك (قوموا فصلوا على أخيكم أصحمة) زاد ابن ماجه فخرج بهم الى البقيع (قالت عائشة الى آخره) أخرجه عنها أبو داود
(فصل) و كان رسول اللّه ٦ (و يداعب) بالمهملتين و الموحدة يمازح وزنا و معنا (برطانة الحبشة) بفتح الراء و كسرها و اهمال الطاء هي الكلام غير العربى (فجئه) بكسر الجيم ثم همزة مفتوحة أى بغته (و ارتاح له) بالراء و الفوقية أي هش له (لاحد غيرهم) بالكسر و الفتح (في صحيح البخاري) و صحيح مسلم و غيرهما (عن أبي موسى) اسمه عبد اللّه بن قيس كما مر (الاشعري) نسبة الى الاشعر