إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٥٠ - *** «سنة أربع و تسعين و مائة»
و فيها- أو فى التى بعدها- كتب يحيى بن مسكين بن أيوب ابن محارب على لسان أهل المدينة إلى داود بن عيسى بن موسى الهاشمى أمير مكة يسألونه التحوّل إليهم، و يعلمونه أن مقامه بالمدينة أفضل من مقامه بمكة، و أهدوا إليه فى ذلك شعرا، قال شاعرهم فيه:-
أداود قد فزت بالمكرمات* * * و بالعدل فى بلد المصطفى
و صرت ثمالا لأهل الحجاز* * * و سرت بسيرة أهل التقى
و أنت المهذّب من هاشم* * * و من منصب العز و المرتجى
و أنت الرّضا للذى نابهم* * * و فى كل ذلك و ابن الرضا
و بالفىء أغنيت أهل الخصاص* * * فعدلك فينا هو المنتضى
و مكة ليست بأرض المقام* * * فهاجر كهجرة من قد مضى
مقامك عشرين شهرا بها* * * كثير لهم عند أهل الحجى
فقم ببلاد الرسول التى* * * بها اللّه خصّ نبىّ الهدى
و لا يلفتنّك عن قربه* * * مشير مشورته بالهوى
فقبر النبى و آثاره* * * أحقّ بقربك من ذى طوى
فلما ورد الكتاب و الأبيات على داود بن عيسى أرسل إلى رجال من أهل مكة فقرأ عليهم الكتاب، فأجابه رجل منهم يقال له عيسى ابن عبد العزيز بن السعلبوس بقصيدة يردّ عليه، و يذكر فيها فضل مكة، و ما خصها اللّه تعالى به من الكرامة و الفضيلة، و يذكر المشاعر و المناقب فقال:-
أداود أنت الإمام الرضى* * * و انت ابن عمّ نبىّ الهدى