إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٤٩ - *** «سنة أربع و تسعين و مائة»
غرما عظيما، فبلغها فأمرت المهندسين أن يجروا لها عيونا من الحلّ، و كان الناس يقولون: ماء الحل لا يدخل الحرم؛ لأنه يمر لى عقاب و جبال.
فأرسلت بأموال عظام، ثم أمرت من يزن عينها الأولى، فوجد فيها فسادا، فأنشأت عينا أخرى إلى جنبها و أبطلت تلك، فعملت عينها هذه بأحكم ما يكون من العمل، و عظمت فى ذلك رغبتها، و حسنت نيتها، فلم تزل تعمل فيها حتى بلغت ثنيّة خلّ [١] فإذا الماء لا يظهر فى ذلك الجبل، فأمرت بالجبل فضرب فيه، و أنفقت فى ذلك من الأموال ما لم يكن لتطيب فيه نفس كثير من الناس و لا أحد غيرها، حتى أجراها اللّه لها، و أجرت/ فيها عيونا من الحلّ منها عين من المشاش [٢]، و اتخذت لها بركا تكون السيول إذا جاءت تجتمع فيها، ثم أجرت لها عيونا [٣] من حنين، و اشترت حائط حنين فصرفت عينه إلى البركة، و جعلت حائطه سدّا يجتمع فيه السيل؛ فصارت لها مكرمة لم تكن لأحد قبلها، و طابت نفسها بالنفقة فيها بما لم تكن تطيب نفس أحد غيرها به؛ فأهل مكة و الحاج إنما يعيشون بها بعد اللّه عزّ و جلّ [٤].
[١] ثنية خل: بالطريق الخارج من مكة إلى الطائف، و هى داخلة فى الحرم قبيل علمى حد الحرم، و تضاف إليها الصفاح فيقال خل الصفاح و أغلب الصفاح فى الحل.
و هى أرض جرداء بيضاء تبدأ من العلمين على هذا الطريق ثم تسير فيها إلى جهة الشرائع، و ماؤها يسيل جنوبا فى المغمس (معالم مكة للبلادى).
[٢] المشاش: قناة بجبال الطائف كأنها واد يجرى بعرفات و يصل إلى مكة.
و انظر معجم البلدان لياقوت، و مراصد الاطلاع، و معالم مكة للبلادى.
[٣] منها عين ميمونة، و عين الزعفران، و عين البرود، و عين الصرفة أو الطارفى، و عين ثقبة، و عين الخريبات (هامش أخبار مكة للأزرقى ٢: ٢٣١).
[٤] اخبار مكة للأزرقى ٢: ٢٣١، ٢٣٢، و شفاء الغرام ١: ٣٤٦، ٣٤٧.