إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩٠ - *** «سنة اثنتين و سبعين»
الحجاج حجر المنجنيق بيده و رمى بها معهم، و أرسل اللّه عليهم صاعقة فأحرقت منجنيقهم فتداركوه فأحرقت تحته اثنى عشر رجلا؛ فانكسر أهل الشام. فقال الحجاج: يا أهل الشام لا تنكروا هذا فإنى ابن تهامة و هذه صواعقها، و هذا الفتح قد حضر فأبشروا. فلما كان الغد جاءت صاعقة أخرى فأحرقت المنجنيق و احترق معه أربعون رجلا من أصحاب ابن الزبير. فقال: ألا ترون أنهم يصابون، و أنتم على الطاعة و هم على خلافها.
و كان الحجر يقع بين يدى عبد اللّه و هو يصلى فلا ينصرف، و كان أهل الشام يقولون:
و طالما عنيتنا إليكا* * *يا ابن الزبير طالما أعصيكا
لتجرين بالذى أتيكا
يعنون عصيت و أتيت.
و قدم عليه قوم من الأعراب فقالوا: قدمنا لنقاتل معك. فنظر فإذا مع كل رجل منهم سيف كأنه شفرة، و قد خرج من غمده، فقال لهم: يا معشر الأعراب، لا قربكم اللّه، فو اللّه إن سلاحكم
[١] كذا فى م، و الكامل لابن الأثير ٤: ١٤٦، و فى ت.
يابن الزبير طالما أعصاكا* * * و طالما عنيتنا إليكا
لتجرين بالذى أتيكا