إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧٠ - *** «سنة أربع و ستين»
و لما أراد ابن الزبير هدم الكعبة خرج أهل مكة منها بعضهم إلى الطائف و بعضهم إلى منى؛ فرقا أن ينزل عليهم عذاب لهدمها، و لم يرجعوا إلى مكة حتى أخذ فى بنائها- و بعض منهم ابن عباس حتى أكمل بناءها- فأمر ابن الزبير بهدمها فتلكأ العمال عن نقضها و ما اجترأ أحد على ذلك [فلما رأى ذلك] [١] علاها بنفسه فى يوم السبت نصف جمادى الآخرة، فأخذ المعول و جعل يهدمها و يرمى بحجارتها، فلما رأى الناس أنه لم يصبه شىء اجترءوا فصعدوا يهدمون، و أرقى ابن الزبير فوق الكعبة عبيدا من الحبش يهدمونها؛ رجاء أن يكون فيهم الحبشى الذى قال رسول اللّه ٦: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة. فهدم الناس فما ترجّلت الشمس حتى ألصقها بالأرض من جوانبها جميعا.
و جعل ابن الزبير الحجر الأسود فى ديباجة و أدخله فى تابوت و قفل عليه، و وضعه عنده فى دار الندوة. و كان فى بعض جدر الكعبة قرنا الكبش الذى فدى به إسماعيل بن إبراهيم ٨، فلما هدمها ابن الزبير و كشفها وجدهما مطليين بمشق [٢]، فتناولهما فلما مسهما همدا من الأيدى- و قيل إن قرنى الكبش احترقا لما احترقت الكعبة.
و أرسل عبد اللّه بن عباس إلى ابن الزبير: ألّا تدع الناس بغير قبلة؛ انصب لهم حول الكعبة الخشب، و اجعل عليها الستور حتى يطوف الناس من ورائها و يصلون إليها. ففعل ذلك ابن الزبير و قال: أشهد
[١] سقط فى الأصول و المثبت عن أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٠٥.
[٢] المشق: المغرة و هى طين أحمر يصبغ به. (المعجم الوسيط)