إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٣ - *** «سنة أربع و ستين»
و يقال سبب الحريق أنه أحرق بعض أهل الشام على باب بنى جمح- و المسجد يومئذ خيام و فساطيط- فمشى الحريق حتى أخذ فى البيت [١].
و قيل سبب الحريق أيضا أن أصحاب الحصين بن نمير رموها بالنفط فاحترقت، و احترق مع الكعبة الحجر الأسود حتى اسودّ لونه؛ لأن لونه كان مثل لون المقام، و تصدع الحجر بثلاث فرق، فانشظت منه شظية كانت عند بعض آل شيبة بعد ذلك بدهر طويل، فشدّه ابن الزبير بالفضة إلا تلك الشظية من أعلاه.
- بين موضعها فى أعلى المكان- و ضعفت جدران الكعبة حتى إنها لتنقض من أعلاها إلى أسفلها، و يقع الحمام عليها فتتناثر حجارتها، و هى مجردة متوهنة من كل جانب. ففزع لذلك أهل مكة و أهل/ الشام جميعا، فتركها ابن الزبير ليراها الناس ليحرضهم على أهل الشام [٢].
و لم يزل الحصين بن نمير محاصرا ابن الزبير حتى وصل الخبر إلى مكة بنعى يزيد بن معاوية ليلة الثلاثاء هلال ربيع الآخر، و بلغ ذلك عبد اللّه بن الزبير قبل الحصين بن نمير، فعند ذلك أرسل ابن الزبير رجالا من أهل مكة من قريش و غيرهم، و فيهم عبد اللّه بن خالد بن أسيد، و رجال من بنى أمية إلى الحصين بن نمير فكلموه
[١] المرجع السابق ١: ٢٠٠.
[٢] الكامل لابن الأثير ٤: ٥٣.