إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٥ - *** «سنة إحدى و ستين»
ابن الزبير و مع ذلك يدارى و يرفق، فلما استقرّ عند يزيد ما قد جمع ابن الزبير بمكة من الجموع أعطى اللّه عهدا ليوثقنه فى سلسلة.
فبعث إليه سلسلة من فضة مع ابن عضاة [١] الأشعرى و مسعدة و أصحابهما ليأتوه به فيها، و بعث معه برنس خزّ ليلبسه عليها لئلا يظهر للناس، فاجتاز ابن عضاة بالمدينة/ و بها مروان بن الحكم فأخبره بما قدم له، فأرسل مروان معه ولدين له أحدهما ولده عبد العزيز، و قال: إذا بلّغته رسل يزيد فتعرض له و ليتمثل أحدكما:-
فخذها فليست للعزيز بخطّة* * * و فيها مقال لامرىء متذلّل
أعامر إن القوم ساموك خطّة* * * و ذلك فى الجيران عدل معدّل [٢]
أراك إذا ما كنت للقوم ناضحا* * * يقال له بالدّلو أدبر و أقبل
فلما بلغته الرسل الرسالة قال عبد العزيز الأبيات، فقال ابن الزبير: يا بنى مروان قد سمعت ما قلتما فأخبرا أباكما:
إنى لمن نبعة صمّ مكاسرها* * * إذا تناوحت النكباء و العشر [٣]
فلا ألين لغير الحقّ أسأله* * * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
و امتنع ابن الزبير من رسل يزيد.
[١] كذا فى م، و تاريخ الطبرى ٦: ٢٧٤. و فى ت «عضاءة». و فى الكامل لابن الأثير ٤: ٤٤ «عطاء».
[٢] كذا فى الأصول. و فى تاريخ الطبرى ٦: ٢٧٤، و البداية و النهاية ٨:
٢١٢ «غزل بمغزل».
[٣] كذا فى الأصول. و فى المرجعين السابقين «القصباء و العشر».