إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٤٨ - *** «سنة تسع و سبعين و خمسمائة»
ففى يوم الجمعة خامس عشرى الشهر وصل السّرو [١] اليمنيون فى عدد كثير قاصدين زيارة قبر رسول اللّه ٦ و جلبوا ميرة إلى مكة على عادتهم فاستبشر الناس بقدومهم استبشارا كثيرا حتى إنهم أقاموه عوض نزول المطر، و لطف اللّه بسكان/ حرمه الشريف.
و فيها فى يوم الجمعة رابع عشر ذى القعدة بعث الأمير مكثر بالقبض على زعيم الشيبيين محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن ديلم الشيبى و انتهاب منزله، و صرفه عن حجابة البيت الحرام؛ لهناة نسبت إليه لا تليق بمن نيطت به سدانة البيت العتيق، و صولح [٢] بخمسمائة دينار مكية استقرضها. ثم أعيد فى يوم الثلاثاء ثامن عشرى الشهر.
و فيها فى يوم الاثنين خامس ذى الحجة وصل صاحب عدن الأمير عثمان بن على الزنجيلى، خرج منها فارا أمام سيف الإسلام المتوجّه إلى اليمن، و ركب البحر بموضع يعرف بالصريف [٣] لحقت
[١] السرو اليمنيون: أهل السروات من بلاد اليمن الذين يحضرون إلى مكة يجلبون الميرة. يقول ياقوت: و هم قوم غتم بالوحش أشبه شىء و انظر ما كتبه ابن جبير فى رحلته ص ١٠٦، ١٤٠.
[٢] فى العقد الثمين ١: ٤٤٤ «صودر عنها». و انظر رحلة ابن جبير ص ١٤٠- ١٤٣.
[٣] الصريف: قال ياقوت فى معجم البلدان: بين النباج و قوّ، و النباج: من البصرة على عشرة مراحل. و قو: بين فيد و النباج. و يفهم من كلامه إنها جميعا فى طريق الحاج بين البصرة و مكة. و فى غاية الأمانى ١: ٣٢٨ «فلما سمع عثمان الزنجيلى بقتل خطاب [حطان] حمل أمواله فى مركب و توجه نحو العراق على متن البحر الشرقى المتصل ببحر فارس» و انظر المختصر فى أخبار البشر ٣: ٦٤، و الكامل ١١: ١٩٥.