إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٢٢ - «سنة اثنتين و أربعين و مائتين»
«سنة اثنتين و أربعين و مائتين»
فيها- فى النصف من شعبان- فرغ إسحاق بن سلمة من عمارة الكعبة الشريفة و المسجد الحرام و جميع الأعمال بمنى. و أحضر الحجبة فى ذلك اليوم أجزاء القرآن- و هم جماعة- فتفرقوها بينهم، و إسحاق بن سلمة معهم حتى ختموا القرآن. و أحضروا ماء ورد و مسكا و عودا مسحوقا فطيّبوا به جدرات الكعبة و أرضها. و أجافوا بابها عليهم عند فراغهم من الختمة، فدعوا و دعا من حضر الطواف، و ضجّوا بالتضرع و البكاء إلى اللّه عز و جل، و دعوا لأمير المؤمنين و لولاة عهود المسلمين، و لأنفسهم و لجميع المسلمين؛ فكان يومهم ذلك يوما شريفا حسنا [١].
و خلف إسحاق بن سلمة ما بقى قبله من الجص الصنعانى و ما قلع من أرض الكعبة من الرخام المتكسر- مما لا يصلح إعادته فى شىء من العمل- و ثلاث حقاق من الذهب الرقيق، و جرابا فيه تراب مما قشر من جدرات الكعبه، و مسامير فضة صغار قبل الحجبة لما عسى أن يحتاجوا إليه، و انصرف بعد فراغه من الحج هذه السنة [١].
و فيها خرج بالحاج جعفر بن دينار، و هو والى طريق مكة و أحداث الموسم [٢].
[١] أخبار مكة للأزرقى ١: ٣٠٦، ٣٠٧.
[٢] تاريخ الطبرى ١١: ٥٥، و الكامل لابن الأثير ٧: ٢٨.