إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٥٢ - *** «سنة أربع و تسعين و مائة»
فظلوا به يومهم كلّه* * * وقوفا على الجبل حتى المسا
حفاة عراة قياما لهم* * * عجيج يناجون ربّ السما
رجاء و خوفا لما قدّموا* * * و كل يسأل دفع البلا
يقولون يا ربنا اغفر لنا* * * بعفوك و اصفح عمن أسا
فلمادنا الليل من يومهم* * * و ولّى النهار أجدّوا البكا
و سار الحجيج لهم رجّة* * * فحلوا بجمع بعيد العشا
فباتوا بجمع فلمّا بدا* * * عمود الصباح و ولى الدّجى
دعوا ساعة ثم شدوا النسوع* * * على قلص ثم أمّوا منى
فمن بينهم من قضى نسكه* * * و آخر يبدأ سفك الدما
و آخر يهوى إلى مكة* * * ليسعى و يدعوه فيمن دعا
و آخر يرمل حال الطواف* * * و آخر ماض يؤم الصفا
فآبوا بفضل ممّا رجوا* * * و ما طلبوا من جزيل العطا
و حج الملائكة المكرمون* * * إلى أرضنا قبل فيما مضى
و آدم قد حجّ من بعدهم* * * و من بعده أحمد المصطفى
و حج إلينا خليل الإله* * * و هجّر بالرمى فيمن رمى
فهذا لعمرى لنا رفعة* * * حبانا بهذا شديد القوى
و منا النبى نبىّ الهدى* * * و فينا تنبّا و منا ابتدا
و منا أبو بكر ابن الكرام/* * * و منا أبو حفص المرتجى
و عثمان منا فمن مثله* * * إذا عدّد الناس أهل التقى
و منا على و منا الزّبير* * * و طلحة فينا و منا انتشا
و منا ابن عباس ذو المكرمات* * * نسيب النبى و حلف الندى