إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٩٧ - *** «سنة ثمان و خمسين و مائة»
و فى رواية ثم نظر وجوه الهاشميين فتناول يد الحسن بن زيد و قال: قم يا أبا محمد فبايع. فقام الحسن فانتهى به الربيع إلى موسى ابن المهدى فأجلسه بين يديه، فتناول الحسن يد موسى فبايعه للمهدى، ثم جاء الربيع إلى محمد بن عون فأنهضه فبايع، و بايع الناس الأول فالأول للمهدى و لعيسى بن موسى من بعده، فلما فرغ من بيعة بنى هاشم بايع القوّاد كلهم إلا علىّ بن عيسى بن ماهان فإنه أبى عند ذكر عيسى بن موسى أن يبايع له، فلطمه محمد ابن سليمان و هم بضرب عنقه، فبايع، و بايع عامة الناس [١].
و سار العباس بن محمد، و محمد بن سليمان إلى مكة ليبايعا الناس؛ فبايعوا بين الركن و المقام [٢].
و قيل إن الربيع كتم موت المنصور و ألبسه و سنده و جعل على وجهه كلّة رقيقة يرى شخصه منها و لا يفهم أمره، و أدنى أهله، ثم قرب الربيع منه كأنه يخاطبه، ثم رجع إليهم، و أمرهم بتجديد البيعة للمهدى، فبايعوا، ثم أخرجهم، و خرج إليهم باكيا مشقوق الجيب لاطما رأسه [٣]، و اشتغلوا بتجهيز المنصور ففرغوا منه العصر، و كفن و غطى وجهه و بدنه، و جعل رأسه مكشوفا لأجل إحرامه، و حمل إلى مكة، و صلّى عليه ابن أخيه إبراهيم بن يحيى بن محمد بن
[١] و انظر تاريخ الطبرى ٩: ٢٩٢، ٢٩٣، و الكامل لابن الأثير ٦: ٨، ١٢.
[٢] انظر المرجعين السابقين
[٣] تاريخ الطبرى ٩: ٣٢٥، و الكامل لابن الأثير ٦: ١٣.