إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٩٥ - *** «سنة ثمان و خمسين و مائة»
أبا عبد اللّه اتق [اللّه] [١] و لا تشمت بنا الأعداء، فتقدم إلى أستار الكعبة، ثم أخذها و قال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر. و لما قرب أبو جعفر المنصور أرسل إليه محمد بن إبراهيم رسولا بهدايا، فلما أخبر المنصور بأن رسول محمد بن إبراهيم قدم أمر بدوابه فضربت وجوهها وردّ هداياه عليه. فلما سار إلى بئر ميمون لقيه محمد بن إبراهيم فأمر بدوابه فضربت وجوهها و عزله، و ولى ابن أخيه إبراهيم ابن يحيى بن محمد بن على بن عبد اللّه- و هو صبى أمرد- فكان محمد يسير ناحية، و عدل/ بأبى جعفر عن الطريق فى الشق الأيسر، فأنيخ به. و محمد واقف قبالته و معه طبيب له- فمضى إلى موضع مناخ أبى جعفر فرأى نجوه، فقال لمحمد: رأيت نجو رجل لا تطول به الحياة. فمات أبو جعفر المنصور عند بئر ميمون الحضرمى عند ظاهر مكة فى سحر سابع الحجة، و كان قد استخلف ابنه المهدى، و لم يحضر عند وفاته إلا خدمه و الربيع مولاهم، و كتم الربيع موته و منع من البكاء عليه، ثم أصبح فحضر أهل بيته كما كانوا يحضرون، و كان أول من دعى عيسى بن على، فمكث ساعة ثم أذن لابن أخيه عيسى بن موسى- و كان فيما خلا تقدم على عيسى بن على- ثم أذن للأكابر و ذوى الأسنان منهم، ثم لعامتهم، و خرج أبو العنبر خادم المنصور فشق الأقبية، و حثا على رأسه التراب، و صاح: وا أميرا المؤمنيناه. فما بقى أحد إلا قام،
[١] إضافة على الأصول عن درر الفرائد. و فى الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام ٩٦ «يا عبد اللّه قم و اختف».