مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٧
الترخيص المقيّد بترك الآخر إلى جميع حصص الشرب حتى الشرب غير المقترن بترك الآخر، فلا محالة يصير الموضوع مقيّدا، فنرجع إلى الوجه الثاني، و قد عرفت إشكاله.
و هذا جواب كنّا نجيب به عن شبهة التخيير بناء على مبنى السيّد الأستاذ من الإطلاق اللحاظيّ، و لكن لا يتمّ على مبنانا من الإطلاق الذاتي.
و توضيح ذلك: أنّه تارة يفرض أنّ الإطلاق عبارة عن مئونة زائدة كالتقييد، و هو لحاظ السريان و رفض القيود، و هذا ما سمّيناه بالإطلاق اللحاظيّ، و أخرى يفرض أنّ الإطلاق ليس إلاّ عبارة عن عدم لحاظ القيد، أي أنّ جعل الحكم على الطبيعة المهملة بنفسه يقتضي السريان لاقتضاء الطبيعة المهملة السريان، فلا نحتاج في مقام السريان لدى جعل الحكم على الطبيعة المهملة، إلاّ إلى عدم المانع، و هذا ما سمّيناه بالإطلاق الذاتيّ.
فإن قلنا بالأوّل تمّ ما ذكرناه من الجواب، فإنّه إن لوحظ العنوان المقيّد، ورد عليه ما مضى: من أنّ الشرب بهذا العنوان ليس حراما، و إن لوحظ السريان و رفض القيود، فإن كان الحكم مطلقا لزم الترخيص في المخالفة القطعيّة، و إن كان مقيّدا، قلنا: إنّ تقييده مع لحاظ السريان مستحيل.
و امّا إن قلنا بالثاني - كما هو الصحيح -، فلا يأتي هذا البيان، فإنّنا نختار أنّه لوحظ طبيعيّ الشرب في الترخيص، لا الشرب المقيّد بقيد ترك الآخر، فلا يرد إشكال: أنّ هذا العنوان ليس هو الحرام كي نحتاج إلى التأمين عنه، و في نفس الوقت يكون الحكم، و هو الترخيص مقيّدا بترك الآخر، فلم يلزم الترخيص في المخالفة القطعيّة، و لم يكن هذا التقييد منافيا لإطلاق الشرب المرخّص فيه، إذ ليس معنى إطلاقه لحاظ السريان، و إنّما معنى إطلاقه عدم لحاظ القيد، و هو إنّما يوجب سريان الحكم إلى جميع الحصص لدى عدم المانع، و تقييد الحكم بفرض ترك الآخر أصبح مانعا عن السريان.
الوجه السابع: أنّ دليل البراءة على ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما يكون من قبيل حديث الرفع الّذي مضى أنّه لا ينظر إلى علاج التزاحم بين الغرض الإلزاميّ المعلوم و غيره، و إنّما ينظر إلى علاج التزاحم بين الغرضين الاحتماليّين.
و الثاني: الاستصحاب.