مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٢
كشيخ الشريعة الأصفهاني رحمه اللّه من كون مفادها الحرمة التكليفيّة للإضرار، كحرمة الكذب و شرب الخمر و نحو ذلك.
و نحن و إن كنّا نتبنّى الاتجاه الأوّل حتّى على تقدير كونه كلاما مستقلا كما سيأتي شرحه - إن شاء اللّه - إلاّ أنّه لا شكّ أنّ فرض كونه ذيلا لحكم الشفعة، أو منع فضل الماء يعزّز إلى درجة كبيرة ما نستفيده من الحديث، لأنّه تطبيق من قبل المعصوم عليه السلام لقاعدة (لا ضرر) على موردين من هذا القبيل، لبيان تشريع الحكم المناسب فيهما.
و بما أنّ شيخ الشريعة رحمه اللّه كان يتبنى الاتجاه الآخر كان عليه نفي كون هذه القاعدة ذيلا لذينك الحديثين، فبذل عناية فائقة لإثبات عدم كونها ذيلا لهما، و أنّ الجمع بين حديث الشفعة و حديث لا ضرر، أو بين حديث النهي عن منع فضل الماء و حديث لا ضرر إنّما هو جمع في الرواية لا في المرويّ، أي: أنّه لم يكن المرويّان مجتمعين حين صدورهما، و إنّما الراوي جمع بين الروايتين في كلام واحد.
و قبل الشروع في بيان كلام شيخ الشريعة رحمه اللّه نذكر مطلبا: و هو أنّ كلمة (قال) التي صدّر بها حديث (لا ضرر) في روايتي عقبة بن خالد: - إحداهما عن الصادق عليه السلام قال: قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين و المساكن و قال: لا ضرر و لا ضرار و قال: إذا أرّفت الأرف و حدّت الحدود فلا شفعة. و الأخرى عن الصادق عليه السلام - أيضا - قال: قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلأ، و قال: لا ضرر و لا ضرار - يوجد فيها احتمالان:
الأوّل: كون كلمة (قال) للراوي، أي: أنّه قال الصادق عليه السلام «لا ضرر و لا ضرار» عطفا على قوله: قال: «قضى رسول اللّه» صلّى اللّه عليه و آله.
و الثاني: كونها للإمام عليه السلام أي: أنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «لا ضرر و لا ضرار».
فعلى الاحتمال الأوّل يكون هذا جمعا في الرواية، أي: أنّه جمع بين رواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رواية عن الصادق عليه السلام، إلاّ أنّ ظاهر ذلك هو: أنّ الصادق عليه السلام حينما نقل قضاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ذكر عقيب ذلك أنّه «لا ضرر و لا ضرار»، و هذا ظاهر في أنّه عليه السلام بصدد تعليل قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بذلك، فينتج ذلك نتيجة الذيليّة، و في صالح ما نقول به، لا في صالح ما يقوله شيخ الشريعة قدّس سرّه. إلاّ أنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر، فإنّ مقتضى وحدة السياق هو: أنّ الناقل حينما شرع في نقل كلام شخص فما لم ينصب قرينة على انتهاء النقل يكون باقي الكلام جزءا للمنقول عنه، و هنا لم