مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٦
ثلاث غرف ثمّ بنى أربع غرف، فإنّه يصدق هنا أنّه زاد في البيت غرفة، و أمّا لو لم يحدّ من أوّل الأمر بهذا الحدّ فبنى بيتا ذا غرف أربع فلا يصدق أنّه زاد في البيت غرفة، و لو قيل: إنّه زاد في البيت غرفة لسئل هل - عجبا - كان القرار أن يكون البيت ذا ثلاث غرف فزاد في البيت غرفة؟ نعم، إذا كان هناك بيت فيه موضع - بوضعه الخارجي - ثلاث غرف، ثمّ بنى فيه غرفة أخرى قيل عنه - أيضا -: أنّه زاد في بيته غرفة، لوجود الحدّ المنافي لتلك الزيادة، و ذلك هو نفس الوضع الخارجي للبيت.
و الآن علينا أن نرى أنّه في أيّ قسم من الأقسام تصدق الزيادة في الصلاة بالإتيان بالركوع الثاني، و في أيّ قسم منها لا تصدق الزيادة فيها بالإتيان به.
فنقول: تارة يتكلّم في الزيادة في مسمّى الصلاة، و أخرى يتكلّم في الزيادة في الواجب.
أمّا الزيادة في مسمّى الصلاة ففي القسم الثالث: و هو فرض مسمّى الصلاة لا بشرط بالمعنى الثاني، لا تصدق الزيادة، و ذلك لانتفاء الشرط الأوّل، إذ مسمّى الصلاة ليس - حسب الفرض - مطّاطا يمكن اشتماله على الركوع الثاني، كما أنّ الإنسان ليس مطّاطا يمكن اشتماله على الحجر المنضمّ إليه، فلو أنّ شخصا أخذ بيده حجرا لا يصدق أنّه زيد في الإنسان شيء، و كذلك الحال في القسم الأوّل: و هو فرض الجزء بشرط لا، فإنّ مسمّى الصلاة - أيضا - لا يمكن أن يشتمل على الركوع الثاني، فالشرط الأوّل مفقود.
و أمّا في القسم الثاني: و هو فرض كون المأخوذ في مسمّى الصلاة الجامع بين الركوع الواحد و الركوعين فالشرط الأوّل ثابت، كما هو الحال في البيت الّذي يمكن أن يشتمل على ثلاث غرف، و يمكن أن يشتمل على أربع غرف، لكنّ الشرط الثاني غير ثابت، إن فرض أنّ الدخيل في الواجب هو الجامع بين ركوع واحد و ركوعين، كما كان الدخيل في مسمّى الصلاة ذلك، لأنّه لا يوجد حدّ مناف للركوع الثاني، فلا تصدّق الزيادة عندئذ، و إن فرض أنّ الدخيل في الواجب هو الركوع بشرط لا عن الزيادة، أو لا بشرط بالمعنى الثاني من اللابشرطيّة، فالشرط الثاني - أيضا - موجود، لأنّ الركوع الثاني زيادة في مسمّى الصلاة على حدّ الواجب.
و بهذا ظهر أنّه إن كان نظر السيّد الأستاذ إلى الزيادة الحقيقيّة في مسمّى الصلاة لم يصحّ ما أفاده، بل لا تصدق الزيادة في القسم الّذي ذكر صدق الزيادة فيه و هو القسم الثالث، و قد تصدق الزيادة و قد لا تصدق في القسم الثاني الّذي أنكر فيه صدق الزيادة، و لا تصدق الزيادة وفاقا للسيّد الأستاذ في القسم الأوّل.