مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٢
في مقام الجواب عن شبهة الغرض: أنّ الغرض إنّما يجب تحصيله إذا كانت نسبته إلى المقدّمة التي هي فعل المكلّف نسبة المعلول إلى العلّة، كالإحراق بالنسبة إلى الإلقاء في النار، فعندئذ يجب تحصيل الغرض، بل الّذي يفهمه العرف من الأمر بمثل هذه المقدّمة إنّما هو الأمر بتحصيل الغرض، فلو قال المولى: ألق هذا الشيء في النار فهم منه الأمر بإحراقه، و أمّا إذا كان الغرض متوقّفا حصوله على مقدّمات خارجة عن قدرة المكلّف زائدا على توقّفه على الفعل الداخل تحت قدرة المكلّف، و كانت نسبة الغرض إلى فعل المكلّف نسبة ذي المقدّمة إلى المقدّمات الإعدادية، كما هو الحال في المصالح المترتّبة على الواجبات الشرعيّة مثل الصلاة، فلا يجب على العبد تحصيله، لأنّ تحصيله خارج عن قدرته، و إنّما الّذي يجب تحصيله في مثل ذلك إنّما هو خصوص تلك المقدّمات الداخلة تحت قدرة العبد، و الدليل على كون الغرض في أمثال هذه الأمور من قبيل القسم الثاني - أي: الخارج عن قدرة العبد - لا القسم الأوّل، هو تعلّق الأمر في لسان الأدلة بنفس الأفعال، فإنّه في المورد الّذي يشكّ في أنّ الغرض هل هو من قبيل القسم الأوّل أو الثاني، سيتكشف الحال فيه من ظاهر لسان الدليل، فإن كان الأمر في لسان الدليل متعلّقا بنفس الغرض فهذا ظاهر في كونه من القسم الأوّل، و عدم توقّفه على أمور أخرى خارجة عن قدرة المكلّف، و إن كان متعلّقا بنفس الأفعال فهذا ظاهره أنّ الغرض ليس بنفسه تحت قدرة المكلّف [١]، و إنّما الّذي يكون تحت قدرته و يجب عليه تحصيله هو هذه الأفعال و المقدّمات.
هذا ما أفاده المحقّق النائيني رحمه اللّه في المقام.
[١] و إلاّ لزم الأمر بالنتيجة أو تقييد الأمر بالمقدّمة بالذي تترتب عليه النتيجة، إذ لو لم يفعل ذلك لزم نقض غرض المولى، لأنّه بعد إن لم يكن هناك ظهور عرفي في إرادة المسبّب، كما في مثل الأمر بالإلقاء في النار الظاهر في إرادة الإحراق يكون إطلاق الكلام موجبا لعدم اهتمام العبد بتحصيل المسبّب، و اقتصاره على فعل المقدّمة، سواء ترتّبت عليها النتيجة أو لا، هذا ما يستفاد من كلمات المحقّق النائينيّ رحمه اللّه، و لكن الواقع أنّ تعلّق الأمر بالمقدّمة دون النتيجة إنّما يكون ظاهرا في عدم إيجاب حصول النتيجة، سواء كان ذلك من باب خروجها عن قدرة المكلّف أو من باب ما سيأتي من أستاذنا الشهيد في الفرضيّة الثانية من عدم اهتمام المولى بالنتيجة بأكثر من سدّ باب العدم من ناحية تلك المقدّمة.