مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٤
عن تصوير الإضافة. و بهذا يظهر أنّ المعلوم الخارجي هو معلوم بالعرض و المجاز، و لذا قد لا يكون ثابتا في الخارج، و يكون العلم خطأ، و معه ينفصل في الوجود عن العلم رغم أنّ إضافته إلى المعلوم داخلة في صميم ذاته، فلا بدّ من التفتيش عن معلوم آخر ألصق منه بالعلم، و لا ينفك عنه في صورتي الصواب و الخطأ معا، و ذلك هو المعلوم بالذات، و هي الصورة الذهنيّة.
كما يتبرهن بذلك: أنّ تعدّد العلم و المعلوم بالذات إنّما يكون بالتحليل العقلي، و يكون كلاهما موجودا في الخارج بوجود واحد، و ليسا موجودين بوجودين شدّ أحدهما بالآخر بخيط الإضافة - كما يقال بذلك في نسبة سائر الأعراض إلى محلها، و إن كان الصحيح أنّ العرض و المحلّ فيها - أيضا - متّحدان وجودا، و أنّ العرض شأن من شئون المعروض - إذ لو كان الأمر كذلك، لأمكن إفراز العلم بحسب التحليل التصوّري، و تصوّره منحازا عن إضافته إلى معلوله، و لم تكن الإضافة داخلة في صميم ذاته، في حين أنّه ليس الأمر كذلك، و كذا الحال في جميع الصفات الحقيقيّة النفسيّة ذات الإضافة كالحبّ و الإرادة، فإذا ظهر اتّحاد الحبّ و المحبوب بالذات ظهر أنّ تكثّر المحبوب يستدعي - لا محالة - تكثّر الحبّ، و لا معنى لتكثّر أحدهما و وحدة الآخر، لأنّهما موجودان بوجود واحد.
نعم، ما تبرهن بذلك أنّما هو وحدة المحبوب النفسيّ الموجود في عالم الذهن عند وحدة الحبّ، دون وحدة المحبوب بالعرض الخارجي، و هذا معنى ما قلناه من أنّ العارض و المعروض في ظرف العروض يجب أن يكونا متسانخين في الوحدة و التكثّر، فلو أريد من فرض تكثّر المحبوب رغم وحدة الحبّ تكثّر أجزائه الخارجيّة، و في ظرف الخارج، فهذا ليس هو محلّ الكلام، أي: لم يتوهّم أيّ عاقل توحّد أجزاء الصلاة مثلا خارجا، و لا إشكال في أنّها تشتمل على أشياء كثيرة و ماهيّات مختلفة، فالمقصود إنّما هو البحث عن المعروض بالذات للحبّ دون المعروض بالعرض، و قد عرفت أنّه متسانخ حتما مع الحبّ وحدة و تكثّرا.
الأمر الثاني: لو غضضنا النّظر عن وحدة العارض و المعروض فأيضا لا محيص عن الالتزام بأنّ تكثّر المعروض يستلزم تكثّر العارض، و ذلك لأنّه إذا عرض عارض على عدّة أمور فإن فرض أنّ ذلك العارض بتمامه عرض على هذا الأمر، و بتمامه عرض على ذاك الأمر، و هكذا، إذن فهذا العارض لم يعرض بوحدته على أمور متكثّرة بما هي متكثّرة، بل عرض على كلّ واحد من هذه الأمور مستقلاّ، و كان