مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٣
و لعلّ هذا ممّا ا متاز به المحقّق العراقيّ رحمه اللّه«». و بيانه: أنّ وحدة الوجوب و تعدّده إنّما تتبع وحدة الملاك و تعدّده، لا وحدة معروضه و تكثّره.
نعم، لا إشكال في أنّ وحدة الوجوب تستلزم وحدة الواجب، لكن ليست هذه الوحدة مأخوذة في معروض الوجوب. و توضيح ذلك: أنّ الشيء المتكثّر بذاته قد يصبح واحدا بوحدة عرضيّة ناشئة من وحدة ما عرض عليه، فمثلا: اللحاظ الواحد إذا طرأ على أمور متكثّرة حصلت لها وحدة عرضيّة بلحاظ وحدة ما عرض عليها من اللحاظ، و كذلك الشوق الواحد و الملاك الواحد و نحو ذلك. و الواجب الارتباطي لا إشكال في أنّه بذاته عبارة عن أمور متكثّرة، لكن قد عرضت عليه توحّدات باعتبار وحدة جملة من عوارضها كاللحاظ و الوجوب و الملاك، و هذه الوحدات يستحيل أخذها في معروض الوجوب، أمّا الوحدة الناشئة من وحدة الوجوب، فهي في طول الوجوب، فلا يعقل أخذها في متعلّقه، و أمّا الوحدة الناشئة من وحدة الملاك، فهي و إن لم تكن في طول الوجوب، لكن الوجوب تابع للملاك، فيتعلّق بما يتعلّق به الملاك، و من المعلوم أنّ تلك الوحدة غير دخيلة في متعلّق الملاك و معروضه، لأنّها في طول الملاك، و كذلك أيّ وحدة أخرى تفرض في المقام كوحدة اللحاظ، فبما أنّها غير مربوطة بمعروض الملاك لا تؤخذ في معروض الوجوب، لأنّ الوجوب يعرض على ما يعرض عليه الملاك.
فقد تحصّل: أنّ معروض الوجوب هو الشيء المتكثّر بما هو متكثّر. و أمّا الوجه في وحدة هذا الوجوب، فهو وحدة الملاك، فإنّ الوجوب يستمدّ وحدته من وحدة الملاك، و إن فرض تكثّر ما عرض عليه الوجوب.
ثمّ إنّه يرد على هذا التصوير: أنّ العارض و المعروض لا بدّ أن يكونا في ظرف العروض متسانخين في الوحدة و التكثّر، فلو كان المعروض في ظرف العروض متكثّرا يكون العارض متكثّرا لا محالة، و يدلّ على ذلك أمران:
الأمر الأوّل: أنّ روح الوجوب و الحبّ و الإرادة - و هي من قبيل العلم - من الصفات الحقيقيّة النفسيّة ذات الإضافة، أي: أنّ هذه الأعراض مضافا إلى إضافتها لمحلّها - و هي النّفس - لها إضافة إلى شيء آخر كإضافة العلم إلى المعلوم، و هذه الإضافة داخلة في صميم ذاتها، و لا معنى لتصوير حقيقة العلم مثلا مستقلاّ و منحازا